لماذا يستخدم الرجال الذكاء الاصطناعي في العمل أكثر من النساء؟

نشر
آخر تحديث
الصورة من Pexels

استمع للمقال
Play

مع أن الأرقام الدقيقة تختلف، إلا أن معظم محاولات تحليل استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي حسب الجنس تُظهر أن الرجال يستخدمونه أكثر من النساء. وقد تقلصت الفجوة بين الجنسين في تبني هذه التقنية، لا سيما في الاستخدام العام عبر جميع الفئات، حيث تُشير تقديرات OpenAI إلى نسبة متساوية تقريباً بين الذكور والإناث. 

لكن عند التدقيق في استخدامها في سياق العمل المدفوع الأجر، يُشير الرجال باستمرار إلى أنهم أكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي، وأنهم من أكثر المستخدمين كثافةً لهذه التقنية، وفق فايننشال تايمز. وعلى عكس التقلص الملحوظ في الاستخدام العام، ظلت الفجوة في العمل ثابتة، بل ربما تتسع.


اقرأ أيضاً: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل في 2026؟


يرجع جزء من ذلك إلى اختلاف القطاعات التي يُرجح أن يعمل فيها الرجال والنساء، فقطاع التكنولوجيا يهيمن عليه الرجال ويستخدم الذكاء الاصطناعي بكثافة، لكن هذه ليست الصورة الكاملة. فقد وجدت دراسة من الدنمارك أن النساء أقل استخداماً لـ ChatGPT في العمل من الرجال في إحدى عشرة مهنة مختلفة، بما في ذلك الصحافة. ​​

والجدير بالذكر أن الفجوة استمرت حتى عند النظر إلى الزملاء في الشركة نفسها الذين يؤدون نفس أنواع المهام.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أن هذه البيانات لا تقتصر على استطلاعات الرأي التي تعتمد على الإبلاغ الذاتي، إذ يظهر التفاوت بين الجنسين في استخدام الذكاء الاصطناعي في تأثيرات قابلة للقياس المباشر. 

وجدت إحدى الدراسات التي تناولت إنتاجية البحث بين الأكاديميين أنه بعد ظهور برنامج ChatGPT، شهد الباحثون الذكور زيادة بنسبة 6% في إنتاجهم البحثي مقارنةً بنظيراتهم الإناث، وهو ما يعادل زيادة نسبية تتجاوز 50% في فجوة الإنتاجية بين الجنسين. 

وهذا لا يعني بالضرورة أن الباحثين الذكور الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ينتجون نتاجاً أكثر قيمة بشكل عام، ولكنه بالتأكيد يُعد تحولًا هاماً.

هذه الاتجاهات ليست حكراً على استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. فقد ظهر النمط نفسه المتمثل في تبني الذكور المبكر للتقنيات الجديدة في مجال الإنترنت، ولطالما أبدى الرجال حماساً أكبر تجاه التقنيات الناشئة، بدءاً من الطاقة النووية وصولًا إلى السيارات ذاتية القيادة، بحسب تقرير فايننشال تايمز. 

ويُعتقد أن جزءاً كبيراً من هذا يعود إلى اختلاف تقبّل المخاطر ومدى التفكير الذي يجريه الأفراد قبل الانخراط في التقنيات الجديدة.


Thumbnail for 45771910871.jpg

اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي يساعد مسؤولي التوظيف على اكتشاف المواهب الخفية


لذا، يبدو أن الفجوة بين الجنسين في استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل حقيقية. ولكن هل هي مدعاة للقلق؟

يقول ريمبراند إم. كونينغ، الأستاذ المشارك في إدارة الأعمال بكلية هارفارد للأعمال: "هذه الفجوات تضر بالنساء لأنهن لا يحققن الإنتاجية المرجوة"، كما يقول في مقالٍ نُشر في الكلية حول هذا الموضوع، "لكنها تضر بالاقتصاد أيضاً لأننا نخسر فرص النمو الاقتصادي التي كان بإمكاننا تحقيقها".

وفي جاء مخالفة لهذا الاستنتاج، يرى البعض إنه إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي يُحسّن الإنتاجية الاقتصادية دون المساس بالجودة أو التعرض لمخاطر أخرى، فمن المنطقي التذمر من بطء إقبال النساء عليه.

لكن تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية ليس واضحاً تماماً، ويعتمد بشكل كبير على المهمة والوظيفة والنظام التنظيمي المعني. كما أن المخاطر المصاحبة، من الخصوصية إلى الأمن إلى عدم الدقة، ليست ضئيلة. 

شملت إحدى الدراسات المثيرة للاهتمام طلابًا في كلية إدارة أعمال نرويجية، طُلب منهم تخيّل أنهم بصدد الالتحاق بدورة دراسية. عندما أُبلغ الطلاب صراحةً بأن استخدام برنامج ChatGPT مسموح به في المقررات الدراسية، كانت نسبة الطلاب والطالبات الذين قالوا إنهم سيستخدمونه متقاربة جداً، 87% من الذكور و83% من الإناث. 

ولكن عندما أُبلغ الطلاب بأن استخدام ChatGPT ممنوع، ظهرت فجوة كبيرة بين الجنسين: إذ قال 67% من الطلاب الذكور إنهم سيستخدمونه، مقارنةً بنحو 46% من الطالبات.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة