أثار تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من توجه أسطول حربي أميركي نحو إيران مخاوف متزايدة من احتمال قيام عمل عسكري في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات.
وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة يوم الخميس: "نحن نراقب إيران. كما تعلمون، لدينا عدد كبير من السفن متجهة إلى هناك تحسباً لأي طارئ. لدينا أسطول كبير متجه إلى هناك، وسنرى ما سيحدث".
اقرأ أيضاً: أسعار النفط تعزز مكاسبها الأسبوعية بعد حديث ترامب عن تحرك "أسطول حربي" نحو إيران
وكرر الرئيس الأميركي دعوته لطهران بعدم استئناف برنامجها النووي، مردداً تصريحات أدلى بها لشبكة CNBC في المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت سابق من الأسبوع.
وكانت أسعار النفط، التي انخفضت بنحو 2% في الجلسة السابقة، قد ارتفعت يوم الجمعة.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار الدولي، تسليم مارس، 1.81 دولار، أو 2.83%، ليبلغ عند التسوية 65.87 دولار للبرميل..
وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند التسوية إلى 61.07 دولار للبرميل بارتفاع 1.71 دولار أو 2.88%.
تأتي تصريحات ترامب في وقتٍ بلغ فيه عدد ضحايا الاضطرابات التي شهدتها إيران خلال الاحتجاجات الأخيرة في جميع أنحاء البلاد 5002 قتيل على الأقل، وفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا). وتعتمد هرانا، وهي منظمة غير ربحية مسجلة في الولايات المتحدة، على شبكة من النشطاء داخل إيران في تغطيتها الإخبارية، وفق تقرير لشبكة CNBC.
وقد ارتفعت وتيرة التظاهرات، التي بدأت في سوق طهران في 28 ديسمبر، بسبب تزايد الإحباطات إزاء أزمة اقتصادية طويلة الأمد، ولا سيما تعامل الحكومة مع الانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية وارتفاع الأسعار.
وكان ترامب تراجع عن تهديداته بالعمل العسكري ضد إيران الأسبوع الماضي، مصرحاً للصحفيين بأنه تلقى معلومات من "مصادر بالغة الأهمية" في طهران تفيد بأن "القتل قد توقف".
إلا أن تحذير الرئيس الأميركي الأخير لإيران، إلى جانب تعزيز القوات البحرية الأميركية في منطقة الخليج، قد أثار قلقاً بالغاً لدى المشاركين في سوق الطاقة. إيران، العضو في منظمة أوبك، لاعب رئيسي في سوق النفط العالمية، إذ تنتج أكثر من 3 ملايين برميل من النفط يومياً.
العامل الذي قد يُنقذ إيران
في هذا الإطار، قال مدير أبحاث منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة ريستاد إنرجي، أديتيا ساراسوات، في مذكرة بحثية، إن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لتدفقات النفط الإيرانية: الحفاظ على الوضع الراهن، أو إحراز تقدم في المفاوضات مع إدارة ترامب، أو الاستعداد لتغيير النظام نتيجة للتدخل الأميركي.
اقرأ أيضاً: أميركا تفرض عقوبات جديدة على كيانات وناقلات نفط.. حقائق وأرقام عن النفط الإيراني
وأضاف ساراسوات يوم الاثنين: "لا تزال التكتيكات الإيرانية المألوفة، مثل إغلاق مضيق هرمز، والاعتماد على تجارتها مع الصين، والتهديد بالتصعيد النووي، مطروحة، ولكن يجب تقييمها في ضوء احتمالية ارتدادها سلباً على النظام".
ويُعدّ مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب، أحد أهم الممرات المائية النفطية في العالم.
إغلاق الممر المائي، ولو مؤقتاً، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وزيادة تكاليف الشحن، والتسبب في تأخيرات كبيرة في الإمدادات.
وأوضح ساراسوات أن "العامل الإيجابي الوحيد" بالنسبة لإيران هو دور الصين كمحرك رئيسي لعائدات التصدير.
وأضاف: "في الوضع الراهن، تستحوذ الصين على 90% من صادرات النفط الإيرانية، حتى أن جزءاً من الشحنات المحجوزة لوجهات غير محددة ينتهي بها المطاف في الصين. ورغم أن نموذج التصدير الحالي يبدو قابلاً للتطبيق على المدى القريب، إلا أن استدامته باتت مشروطة أكثر فأكثر".
وفرة في السوق
أفاد محللو الطاقة لشبكة CNBC الأسبوع الماضي بأن المشاركين في السوق كانوا على أهبة الاستعداد لمزيد من تقلبات الأسعار وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، مشيرين إلى أن ضربة عسكرية أميركية من غير المرجح أن تؤثر بشكلٍ ملموس على إنتاج النفط الإيراني.
وقال محللو وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في 16 يناير/كانون الثاني: "إن أي انقطاعات جوهرية في إنتاج النفط الإيراني سترفع الأسعار، على الرغم من أن التأثير سيظل محدوداً نظراً لوفرة المعروض في السوق العالمية".
في حديثه مع دان مورفي من CNBC يوم الأربعاء، صرّح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين ناصر، بأن قطاع الطاقة يتمتع بمرونة عالية في إدارة أي تقلبات محتملة.
وأكد ناصر، رداً على سؤال حول مخاطر انقطاع إمدادات النفط الإيرانية، أن السوق "تتمتع بوفرة في الإمدادات".
وأضاف: "إذا نظرنا إلى العقد الماضي وعدد الانقطاعات التي شهدناها، نجد أن السوق ظلت تتمتع بوفرة في الإمدادات لأن مصادر النفط موزعة بشكل جيد".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي