تيك توك يزدهر في الولايات المتحدة.. ما هو سر شعبية التطبيقات الصينية بين الأميركيين؟

نشر
آخر تحديث
التطبيقات الصينية/ AFP

استمع للمقال
Play

رغم الحرب التجارية المعلنة بين الولايات المتحدة والصين، إلا أن الأميركيين لا يعيرون لهذا الصراع اهتماماً ويقبلون على التطبيقات الصينية بشكل كبير رغم الأحاديث عن خطورة الخوارزميات على الأمن القومي.

أعلنت منصة تيك توك Tiktok مؤخراً عن مشروع جديد في الولايات المتحدة سيُبقيها عاملة هناك بعد سنوات من المخاوف بشأن صلاتها بالصين. ورغم اقترابها من الحظر ومواجهتها تدقيقاً من المسؤولين، إلا أن منصة الفيديوهات القصيرة هذه ظلت مهيمنة في عام 2025.

ووفقاً لبيانات Sensor Tower، كان تطبيق تيك توك، المملوك لشركة بايت دانس التي يقع مقرها الرئيسي في بكين، ثاني أكثر التطبيقات تحميلًا على متجري تطبيقات أبل وغوغل بلاي في الولايات المتحدة عام 2025، متجاوزاً بذلك الحظر شبه التام الذي كان مُهدداً به في السوق.


اقرأ أيضاً: الشركة الصينية المالكة لتطبيق "تيك توك" تخطط لإنفاق 23 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي


أما تطبيق آخر من بايت دانس، وهو CapCut، فقد احتل المرتبة الرابعة، حيث ارتقى هذا التطبيق، المُخصص لتحرير الفيديوهات، ثلاثة مراكز عن العام السابق.

حققت تطبيقات أخرى مرتبطة بالصين أداءً قوياً في متاجر التطبيقات الأميركية عام 2025، حيث ازدهرت شركات التجارة الإلكترونية الكبرى مثل تيمو Temu وشي إن Shein رغم استهدافها بتغييرات في السياسات، وفقاً لبيانات سينسور تاور.

تراجعت تيمو، التي أطلقت حملة إعلانية بارزة خلال مباراة السوبر بول عام 2024، من الصدارة في ذلك العام، لكنها حافظت على مركزها السابع عام 2025، رغم أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قلبت نموذج أعمالها رأساً على عقب.

على الرغم من أن تطبيق شي إن لم يُصنّف ضمن قائمة أكثر عشرة تطبيقات تحميلاً على مستوى العالم، إلا أنه كان التطبيق الأكثر تحميلاً في فئة تسوق الملابس في الولايات المتحدة عام 2025.

وفي سياق منفصل، كان تطبيق تشات جي بي تي ChatGPT من OpenAI التطبيق الأكثر تحميلاً في أميركا العام الماضي، مع استمرار التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وتُظهر بيانات Sensor Tower أن المستهلكين الأميركيين ما زالوا يُفضّلون التطبيقات الصينية، والتي غالباً ما تُعرف بخوارزمياتها الجذابة، وأسعارها المعقولة، وسهولة استخدامها.

وقال ليانغ تشين، أستاذ الاستراتيجية وريادة الأعمال في جامعة سنغافورة للإدارة، لشبكة CNBC: "أظهر عام 2025 أن هذه التطبيقات الصينية ليست مجرد تطبيقات تُستغلّ السياسات، بل هي أنظمة بيئية قابلة للتكيف تتمتع بقدرات حوكمة على جانبي العرض والطلب".

تحدّي الحظر

قبل إعلان مشروع الولايات المتحدة المشترك يوم الخميس، واجه تطبيق تيك توك شهوراً من عدم اليقين في عام 2025. فقد أيّدت المحكمة العليا في يناير/كانون الثاني قانوناً يحظر فعلياً تطبيق مشاركة الفيديوهات من متاجر التطبيقات الأميركية ما لم تتخلَّ شركة بايت دانس عن حصتها في المنصة.


اقرأ أيضاََ: ترامب يوقع أمراً تنفيذياً بالموافقة على صفقة تيك توك في أميركا بقيمة 14 مليار دولار


وذكر القانون، الذي وقّعه الرئيس جو بايدن في أبريل/نيسان 2024، مخاطر وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين لأغراض التجسس أو التأثير.

ورغم توقف تيك توك مؤقتاً في يناير/كانون الثاني، لم يُطبّق القانون قط. فبعد توليه منصبه، مدّد ترامب مهلة القانون مراراً وتكراراً أثناء تفاوضه على صفقة التخلي عن الحصة.

أدى التهديد بحظر تطبيق تيك توك إلى زيادة الاهتمام بالبدائل الصينية مثل شياوهونغشو Xiaohongshu، المعروف بالإنكليزية باسم ريد نوت RedNote.

ورغم حالة عدم اليقين، لم يقتصر الأمر على ثبات الإقبال على تطبيق تيك توك، بل تمكن التطبيق من توسيع نطاق أعماله في مجال التجارة الإلكترونية، متجر تيك توك، الذي يتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً عبر مقاطع الفيديو والبث المباشر.

وقد صرحت الشركة بأنه بموجب خطط المشروع المشترك الجديدة، ستواصل كيانات تيك توك العالمية في الولايات المتحدة إدارة بعض الأنشطة التجارية، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والإعلان.

ووفقًا لبيانات شركة كورسايت للاستشارات في مجال تجارة التجزئة، ارتفعت إيرادات تيك توك في الولايات المتحدة، بما في ذلك عائدات الإعلانات وعمليات الشراء داخل التطبيق والتجارة الإلكترونية، بنسبة 26.2% على أساس سنوي لتصل إلى 13.9 مليار دولار، وذلك بعد نمو بنسبة 25.7% في عام 2024.

"يُظهر نجاح تطبيق تيك توك في عام 2025 نموذجاً للتغلب على التحديات الجيوسياسية رغم تدهور العلاقات الأميركية الصينية المستمر، وهو مثال نادر على تفوق الاستراتيجية التجارية الذكية على السياسة"، هذا ما قالته شياومينغ لو، مديرة قسم التكنولوجيا الجغرافية في مجموعة أوراسيا.

وأضافت أن التطبيق يبدو على وشك إتمام صفقة مع مستثمرين أميركيين، مع التخطيط لعقد عدة اجتماعات بين ترامب وشي على مدار العام.

تيمو وشين والتجارة الإلكترونية

حافظت شركتا تيمو وشي إن، المنافستان لمتجر تيك توك، على مكانتهما كلاعبين رئيسيين في السوق الأميركية العام الماضي، على الرغم من فرض رسوم جمركية جديدة وزيادة الرقابة الحكومية على ممارسات العمل وسلاسل التوريد وسلامة المنتجات.

وكان أبرز هذه التحديات إغلاق إدارة ترامب لثغرة "الحد الأدنى" التجارية في 2 مايو / أيار، وفرض رسوم جمركية أوسع على الواردات من الصين. وكانت قاعدة "الحد الأدنى" تسمح بدخول الطرود التي تقل قيمتها عن 800 دولار أميركي إلى الولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية.


اقرأ أيضاً:تحذير من Shein وTemu للعملاء بأميركا: أمامكم 8 أيام من التسوق منخفض السعر قبل الزيادة بسبب التعرفات


وعلى الرغم من نقل شي إن وتيمو مقراتهما الرئيسية خارج الصين في السنوات الأخيرة، إلا أن معظم عملياتهما ومورديهما لا يزالون داخل البلاد.

بحسب المحللين، تكيّفت الشركتان مع الرسوم الجمركية من خلال التفاوض على أسعار أقل من الموردين، وتحمل جزء من تكاليف الرسوم، وتوسيع شبكات التوريد خارج الصين، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وتقدر شركة كورسايت أن إيرادات شي إن في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 16.8% على أساس سنوي لتصل إلى 14.6 مليار دولار في عام 2025. في حين ارتفعت القيمة الإجمالية لبضائع تيمو بنسبة 21.8% على أساس سنوي لتصل إلى 27.4 مليار دولار.

وقال تشن من جامعة سنغافورة للإدارة: "لم تؤدِ الصدمات السياسية في عام 2025 إلى اختفاء الطلب فعلياً. بل أثبتت أن هذه المنصات قادرة على تكييف خدماتها اللوجستية، ومزيج التجار، وتصميم الحوافز بشكل أسرع من تغير عادات المستهلكين".

سر النجاح

استمرارية تطبيقات مثل تيك توك، وتيمو، وشين، تنبع من منصاتها وخوارزمياتها التي تركز على جذب الانتباه، وفق ما أشر المحللون.

وقال سكوت ميلر، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات التجارية الإلكترونية pdPlus: "يعكس نجاح تيمو، وشين، ومتجر تيك توك تحولًا جذرياً في أساليب توليد الطلب، حيث ينتقلون من أساليب التسويق التقليدية، كالإنفاق الإعلاني البسيط وحملات العرض، إلى استراتيجية مستمرة تعتمد على جذب الانتباه".

وأضاف: "يُظهر نمو هذه التطبيقات أن المستهلكين الأميركيين باتوا يكتشفون المنتجات من خلال محتوى تفاعلي، واسع الانتشار، وشخصي، مما يجعل توليد الطلب وظيفةً للترفيه والتواجد الرقمي الدائم، بدلًا من التسويق التقليدي القائم على التوجيه من أعلى إلى أسفل".

وقد أثارت هذه الخوارزميات والميزات نفسها تدقيقاً من الجهات التنظيمية الأميركية. فعلى سبيل المثال، أعرب المسؤولون عن مخاوف تتعلق بالأمن القومي بشأن خوارزمية التوصيات في تطبيق تيك توك، مشيرين إلى إمكانية تلاعب الحكومة الصينية بها.

كما لفتت الجهات التنظيمية الانتباه إلى مخاطر تتعلق بخصوصية البيانات والأمن القومي المرتبطة بممارسات جمع البيانات في تطبيقي تيمو وشي إن.

ورغم هذه المخاوف، استمرت هذه التطبيقات في جذب انتباه المستخدمين والمتسوقين الأميركيين.

وقال ياو جين، الأستاذ المشارك في إدارة سلاسل التوريد بجامعة ميامي: "لا يهتم المستهلكون الأميركيون عموماً بانتماء التطبيق إلى أي دولة محددة طالما أنهم يستطيعون إيجاد ما يريدونه بسعر معقول".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة