نشرت وزارة الخزانة الأميركية على موقعها الإلكتروني أن إدارة الرئيس دونالد ترامب فرضت، يوم الجمعة 23 يناير/ كانون الثاني، مجموعة جديدة من العقوبات المتعلقة بإيران استهدفت تسع ناقلات نفط وثماني كيانات.
يأتي هذا الإجراء بعد أن جدد ترامب أمس الخميس تهديداته لإيران، مما أثار مخاوف من احتمال قيامه بعمل عسكري قد يعطل إمدادات النفط الخام.
اقرأ أيضاً: صعود أسعار النفط بعد حديث ترامب عن تحرك "أسطول حربي" نحو إيران
يوم الخميس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة لديها "أسطول" متجه نحو إيران، ليجدد تحذيرات لطهران من إعادة تفعيل برنامجها النووي أو قتل المتظاهرين بعد موجة من الاضطرابات المناهضة للحكومة.
وتتهم طهران واشنطن بإثارة الاضطرابات.
ويهدد أي تصعيد كبير بتعريض البنية التحتية الرئيسية للطاقة للخطر ويزيد من حالة عدم اليقين في أسواق النفط والغاز.
وفيما يلي بعض الحقائق عن قطاع الطاقة في إيران وصادراتها وتأثير العقوبات الغربية السابقة:
أكبر احتياطي للغاز في العالم
تنتج إيران الغاز الطبيعي من حقل بارس الجنوبي البحري الذي يشكل حوالي ثلث أكبر مخزن لاحتياطي الغاز الطبيعي في العالم.
وتتشارك إيران هذا الحقل مع قطر التي تطلق على حقلها اسم "حقل غاز الشمال".
وبسبب العقوبات والقيود التقنية، يخصَص معظم الغاز الذي تنتجه طهران من حقل بارس الجنوبي للاستخدام المحلي في إيران.
وتظهر بيانات صادرة عن منتدى الدول المصدرة للغاز أن إجمالي إنتاج إيران من الغاز الطبيعي بلغ 276 مليار متر مكعب في 2024، فيما وصل الاستهلاك المحلي إلى 94% من تلك الكمية.
وطالت هجمات إسرائيلية في يونيو حزيران أربع وحدات من المرحلة 14 من حقل بارس الجنوبي، على بعد حوالي 200 كيلومتر من منشآت الغاز القطرية، والكثير منها عبارة عن مشروعات مشتركة مع شركات طاقة دولية كبرى، منها شركتا إكسون موبيل وكونوكو فيليبس الأميركيتان العملاقتان.
اقرأ أيضاً: ترامب يطلع على خيارات جديدة لشن ضربات عسكرية على إيران
وحققت الدوحة مئات المليارات من الدولارات جراء تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية لما يقرب من ثلاثة عقود.
ويحتوي الحقل بأكمله على ما يقدر بنحو 1800 تريليون قدم مكعبة من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم بأسره لمدة 13 عاماً.
الإنتاج والبنية التحتية
إيران هي ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، وتنتج حوالي 3.3 مليون برميل يومياً، فضلاُ عن 1.3 مليون برميل يومياً من المكثفات وغيرها من السوائل بما يمثل 4.5% فحسب من الإمدادات العالمية.
وتقول شركة إف.جي.إي للاستشارات إن إيران تكرر بقية إنتاجها في مصافيها المحلية بطاقة إجمالية تبلغ 2.6 مليون برميل يومياً.
وتشير بيانات شركة كبلر إلى أن إيران صدرت ما يقرب من 820 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية في 2025، وهو مستوى أقل بقليل من مستويات 2024.

وتتركز مرافق إنتاج النفط والغاز الإيرانية بشكل أساسي في الجنوب الغربي، إذ تقع مرافق النفط في إقليم خوزستان والغاز في إقليم بوشهر والمكثفات من حقل بارس الجنوبي العملاق. وتصدر إيران 90% من نفطها الخام عبر جزيرة خرج لشحنه من مضيق هرمز.
ويقول محللون إن السعودية وأعضاء آخرين في أوبك يمكنهم تعويض انخفاض الإمدادات الإيرانية باستغلال فائض الطاقة الإنتاجية لضخ مزيد من الخام، إلا أن هذا الفائض يتقلص بسبب زيادة الإنتاج.
تأثير العقوبات على الصادرات
تظهر بيانات أوبك أن إنتاج النفط الإيراني وصل إلى ذروته في سبعينيات القرن الماضي وسجل مستوى قياسياً بلغ ستة ملايين برميل يومياً في 1974، بما يعادل أكثر من 10% من الإنتاج العالمي في ذلك الوقت.
وفرضت الولايات المتحدة في 1979 أول حزمة من العقوبات على طهران وأصبحت إيران منذ ذلك الحين هدفاً للعقوبات الأميركية والأوروبية.
وشددت الولايات المتحدة العقوبات في 2018 بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي خلال ولايته الرئاسية الأولى.
وهوت صادرات النفط الإيرانية إلى ما يقرب من الصفر في بعض الشهور. وارتفعت الصادرات بشكل مطرد في ظل إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إذ قال محللون إن تنفيذ العقوبات كان أقل فاعلية وإن إيران نجحت في الالتفاف عليها.
وإيران معفاة من القيود التي تفرضها أوبك+ على الإنتاج.
المشتري الرئيسي للنفط الإيراني
تتهرب إيران منذ سنوات من العقوبات من خلال عمليات النقل من سفينة إلى أخرى وإخفاء مواقع الناقلات عن الأقمار الصناعية.
وفي 2025، ارتفعت صادراتها من النفط الخام إلى ما يقرب من 1.7 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ 2018، مدفوعة بالطلب الصيني.
والمشتري الرئيسي للنفط الإيراني هي مصافي التكرير التابعة للقطاع الخاص في الصين. وأدرجت الولايات المتحدة بعض تلك المصافي على قائمة عقوبات وزارة الخزانة في الآونة الأخيرة.
وتقول بكين إنها لا تعترف بالعقوبات المفروضة على شركائها التجاريين، لكن مشترياتها تراجعت.
وأظهرت بيانات من شركتي كبلر وفورتكسا هذا الشهر أن لدى إيران الآن كمية قياسية من النفط على ظهر ناقلات في البحر يعادل حوالي 50 يوماً من الإنتاج، وذلك في ظل سعى إيران إلى حماية مخزونها من الهجمات الأميركية المحتملة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي