دعا كبار قادة الأعمال في ولاية مينيسوتا الأميركية، يوم الأحد 25 يناير/ كانون الثاني، إلى "تهدئة فورية للتوترات" بعد أن أطلق عملاء الهجرة الفيدراليون النار على المواطن الأميركي أليكس بريتي في مينيابوليس، ما أدى إلى مقتله.
وقّع أكثر من 60 رئيساً تنفيذياً لشركات مقرها مينيسوتا رسالةً تحثّ "المسؤولين على مستويات الولايات والمحلية والفيدرالية على العمل معاً لإيجاد حلول حقيقية".
اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة.. شبح الإغلاق الحكومي يخيم مجدداً وسط توترات بشأن تمويل وزارة الأمن الداخلي
وأشارت الشركات إلى أن الاضطرابات الأخيرة في مينيسوتا تسببت في "اضطرابات واسعة النطاق وخسائر فادحة في الأرواح".
من بين الموقعين على الرسالة: الرئيس التنفيذي المُعيّن لشركة تارغت Target، مايكل فيدلك، وويليام براون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة ثري إم 3M، وبرايان سايكس، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كارجيل Cargill العملاقة للأغذية، وستيفن هيمسلي، الرئيس التنفيذي لمجموعة يونايتد هيلث United Health.
وجاء في الرسالة: "في هذه اللحظة العصيبة التي يمر بها مجتمعنا، ندعو إلى السلام والتعاون الفعّال بين القادة المحليين وقادة الولايات والقادة الفيدراليين للتوصل إلى حل سريع ومستدام يمكّن العائلات والشركات وموظفينا والمجتمعات في جميع أنحاء مينيسوتا من تلخيص جهودنا لبناء مستقبل مشرق ومزدهر".
شهدت مدينتا مينيابوليس وسانت بول، يوم الجمعة، أكبر إضراب عام منذ عقود، حيث أغلقت مئات الشركات والمتاجر والمدارس والمطاعم أبوابها، تضامناً مع احتجاجات تطالب بانسحاب عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية ICE من الولاية.
وقدّرت جهات عدة، من بينها اتحادات عمالية ومنظمات مجتمعية، مشاركة أكثر من 50 ألف شخص، رغم درجات الحرارة التي انخفضت إلى ما دون الصفر، كما اعتُقل نحو 100 قسيس خلال اعتصام سلمي في مطار المدينة.
ومنذ مطلع العام، شهدت ولاية مينيسوتا سلسلة مداهمات فيدرالية أسهمت في تصاعد الغضب الشعبي.
بيل أكمان
من جانبه، دعا الملياردير صاحب صناديق التحوّط إلى الهدوء في منشور له على موقع إكس معرباً عن أسفه لأن الولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة "لا يوجد فيها سوى وجهتي نظر لكل قضية ولكل حادثة".
وكتب: "يُدان الأفراد بارتكاب جرائم خطيرة في عناوين الأخبار، من خلال استمالة السياسيين لقواعدهم الشعبية، وفي نهاية المطاف في أذهان العامة، أو يُبرأون، قبل اكتمال الحقائق وإجراء تحقيق مفصل. هذا ليس في مصلحة أميركا".
ريد هوفمان
على غرار أكمان، يُعدّ ريد هوفمان، الملياردير والمؤسس المشارك لشركة لينكدإن، من رواد الإنترنت الدائمين، حيث ينشر بانتظام على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد التزم الصمت إلى حد كبير خلال عطلة نهاية الأسبوع، على الرغم من أنه أعاد نشر تعليقات من آخرين، من بينها تعليق وصف إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ICE بأنها "خارجة عن السيطرة".
وفي منشور آخر أعاد هوفمان نشره، انتقد أحد مستخدمي منصة إكس "قادة التكنولوجيا المتواجدين باستمرار على الإنترنت" لصمتهم المفاجئ. ودعا مستخدم آخر من المنصة نفسها قادة الأعمال والتكنولوجيا إلى استخدام منصاتهم للتصدي لإدارة ترامب وأساليبها في إنفاذ قوانين الهجرة، فردّ هوفمان قائلاً: "حان الوقت لجميع الأميركيين أن يفعلوا ذلك".
وكانت الشرارة الأولى في 7 يناير/ كانون الثاني الحالي، مع مقتل الأميركية رينيه غود برصاص عناصر من ICE مما فجّر موجة احتجاجات واسعة، في وقت تمسّكت فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب بالدفاع عن موظفي الوكالة، ووصفت الحادث بأنه "دفاع عن النفس"، في مواجهة ما عدّتها تيارات يسارية تخرق القانون.
أما الشرارة الثانية، فجاءت مع مقتل أليكس بريتي، وهو ممرض أميركي يبلغ 37 عاماً، في 24 يناير الحالي، على يد عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة مينيابوليس. ويُعدّ هذا الحادث الثانيَ من نوعه خلال أقل من شهر.
وقد سارعت الإدارة الفيدرالية إلى وصف بريتي بـإرهابي داخلي قبل استكمال التحقيقات، مما أثار اتهامات بتسييس القضية.
وسعى ترامب إلى تقديم الحادث دليلاً على "الفوضى" في الولايات التي يديرها الديمقراطيون، رغم تعارض هذه الرواية مع شهادات شهود عيان أكدوا أن بريتي لم يكن يحمل سلاحه عند اقترابه من العملاء. وعبر منصة تروث سوشيال، نشر ترامب صورة لمسدس قال إنه يعود إلى بريتي، إلى جانب مخزنين إضافيين مملوءين بالذخيرة، مؤكداً أن ضباط الهجرة والجمارك اضطروا إلى حماية أنفسهم.
من جهتها، دافعت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، عن عملاء ICE، عادّةً أن بريتي هاجمهم "بعنف شديد"، وأن إطلاق النار كان رداً ضرورياً للدفاع عن النفس. كما ادعت وجود سلاح وذخيرة كافية بحوزة الضحية، واتهمت وسائل الإعلام بالتحريض ضد رجال الأمن، ورأت أن الحادث يبرز المخاطر اليومية التي يواجهها عملاء الوكالة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي