تستعد أوروبا لإصدار قانون لتعزيز مكانتها التكنولوجية، في وقت يعمل الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي حالياً على تشريع جديد يهدف إلى تعزيز السيادة التكنولوجية عبر تعزيز المنصات المولودة في منطقة اليورو بعيداً عن "الهيمنة الأميركية"، وفقاً لمسؤولين مطلعين على الأمر.
ووفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، والتي لم يُكشف عن مصدرها، قال مسؤولون ومشرعون إن الأشخاص ذوي النفوذ في الاتحاد الأوروبي يريدون تخفيف الاعتماد على الولايات المتحدة في ظل التوترات التجارية التي تُثار بين حين وآخر، بالإضافة إلى مساعدة شركاتهم الخاصة، وذلك لا يعني بالضرورة "التخلي" الكلي عن التقنيات التي تنتجها شركات وادي السيليكون العملاقة.
اقرأ أيضاً: بعد تراجع الرئيس الأميركي عن فرض رسوم جمركية جديدة.. ما علاقة ترامب بتجارة TACO؟
في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا خلال الأسبوع الماضي، كان الشغل الشاغل للجميع في أوروبا هو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتسليمه جزيرة غرينلاند على طبق من ذهب من الدنمارك، وتهديده بفرض رسوم جمركية على دول الاتحاد الأوروبي التي يرى أنها تعرقل مساعيه، وهي معظم دول شمال أوروبا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.
ويبدو أن ترامب قد تخلى عن أقوى أوراقه الرابحة في هذا المأزق: التهديد بالحرب. ولعل ذلك يعود إلى أن أقوى الشخصيات في العالم، وهم مراقبو سوق السندات، وجهوا رسالة واضحة لترامب مفادها أنهم لا يريدون حرباً على غرينلاند، وفق الصحيفة.
لكن في حين كانت التوترات متصاعدة في وقت سابق من هذا الأسبوع، قام الاتحاد الأوروبي بخطوة متشددة، إذ طرح إمكانية إظهار حزم حقيقي ضد الولايات المتحدة من خلال حزمة إجراءاته المعروفة باسم "أداة مكافحة الإكراه" ACI.
وتُعرف هذه الأداة أيضاً باسم "بازوكا التجارة"، وهي عبارة عن مجموعة من الرسوم الجمركية والقيود التجارية التي صُممت في الأصل كسلاح يُستخدم ضد الصين. لكن بدلاً من ذلك، ألمح المسؤولون إلى أنهم قد يُطلقون العنان لقوتهم بتوجيهها نحو الولايات المتحدة.
السيادة التكنولوجية الأوروبية مصطلح رائج ذو تأثير حقيقي في الوقت الراهن، حتى وإن بدا المفهوم للوهلة الأولى مفتقراً إلى ثقل مادي ملموس.
وقد صاغت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرها حول هذا التشريع المحتمل من منظور الدفاع الاقتصادي والردع، وليس من منظور الضربة الاستباقية.
اقرأ أيضاً: ما هي أداة "مكافحة الإكراه" التي قد يستخدمها الاتحاد الأوروبي ردًا على تعرفات ترامب؟
وكتبت الصحيفة أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يرتعدون خوفاً من "أمر تنفيذي من البيت الأبيض يقطع عن المنطقة الوصول إلى مراكز البيانات أو برامج البريد الإلكتروني التي تحتاجها الشركات والحكومات لتسيير أعمالها".
على النقيض، لا يبدو أن قيام الاتحاد الأوروبي بقطع الوصول إلى الضروريات التقنية الأساسية أمرٌ في متناول أوروبا. كما أن حرمان الأميركيين من الوصول إلى خدمة سبوتيفاي السويدية وهواتف نوكيا الفنلندية لا يُعد تهديداً خطيراً، ولذا يبدو دعم شركات الاتحاد الأوروبي محوراً طبيعياً لأي جهد يُبذل، إذ سيُلحق الضرر بالتكنولوجيا الأميركية بتقليل قدرتها التنافسية.
في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت المفوضية الأوروبية عن مبادرة "استراتيجية النظام البيئي الرقمي المفتوح" التي تركز على السيادة، والتي تستقبل حالياً آراء الجمهور.
وتتمثل أبرز التحديات في هذا المسعى في شركة ميسترال Mistral الفرنسية كمصدر لنماذج الذكاء الاصطناعي الأوروبية، ونظام تشغيل للهواتف المحمولة مُصمم خصيصاً لمنطقة اليورو.
ومن الأمثلة على ذلك شركة ديب مايند Deepmind للذكاء الاصطناعي ونظام تشغيل هارموني أو إس من هواوي. أما الحوسبة السحابية واسعة النطاق في أوروبا، في غياب شركات عملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت، فستكون أكثر تعقيداً.
إن اتخاذ خطوات استباقية نحو سيادة الاتحاد الأوروبي على التكنولوجيا ليس مجرد فكرة مطروحة في أروقة السلطة، بل يحظى بدعم شعبي حقيقي، على الأقل إذا ما حكمنا من خلال النشاط على منتدى BuyFromEU على موقع Reddit. فالمستخدمون هناك، الذين يتبادلون عادةً النصائح حول إيجاد منتجات محلية، يشعرون بقلق متزايد من احتمال حظرهم من منصة التواصل الاجتماعي الأميركية التي يستخدمونها حاليًا. بل إن بعضهم يتحدث عن الانتقال إلى W، وهو موقع تواصل اجتماعي أوروبي جديد تم الإعلان عنه على غرار منصة X.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي