أبقى الفدرالي الأميركي، الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني، معدلات الفائدة دون تغيير متماشياً مع التوقعات، وثبّت أسعار الفائدة عند معدل بين 3.50–3.75% وذلك في اجتماعه الأول لعام 2026.
وعقب الإعلان عن القرار، اعتبر رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول أن التضخم لا يزال مرتفعًا نسبيًا مقارنة بالمعدل المستهدف، مؤكداً أن الفدرالي في وضع جيد لتحديد مدى وتوقيت أي تعديلات إضافية على أسعار الفائدة. وأوضح أن السياسة النقدية الحالية تُعد مناسبة في الوقت الراهن.
وأشار باول إلى أن التضخم الأساسي من المرجح أن يكون قد بلغ 3% في ديسمبر/ كانون الأول، لكنه يسير على المسار الصحيح نحو العودة إلى هدف الفدرالي. وأضاف أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المفضل لدى الفدرالي أظهر استمرار تضخم أسعار السلع مع تسجيل انخفاض طفيف في قطاع الخدمات.
وأكد أن سوق العمل ربما تكون في طريقها إلى الاستقرار، موضحًا أن الاقتصاد يشهد تراجعًا في حجم القوى العاملة نتيجة انخفاض الهجرة للعمال، كما أن التضخم انخفض عن مستويات عام 2022 لكنه لا يزال أعلى من المستهدفات.
وشدد على أن السياسة النقدية تسهم في استقرار سوق العمل، مذكراً بأن الفدرالي مُفوّض بمهمة تحقيق استقرار الأسعار وضمان التوظيف الكامل وإعادة التضخم إلى مستوى 2%.
وتابع قائلاً: "تعكس هذه القراءات المرتفعة إلى حد كبير التضخم في قطاع السلع، والذي تعزز بفعل الرسوم الجمركية. في المقابل، يبدو أن انخفاض التضخم مستمر في قطاع الخدمات". وأضاف: "تحركات أسعار الفائدة المستقبلية لم تُحسم بعد"، مشيراً إلى أن "السياسة النقدية ليست على مسار محدد مسبقاً، وسنتخذ قراراتنا بناءً على كل اجتماع على حدة".
ورفض باول التعليق على أسئلة تتعلق بمستقبل أسعار العملة الأميركية وسعر الصرف، معتبراً أن هذه القضايا ليست ضمن نطاق اختصاصاته.
قضية ليزا كوك
وفي تعليقه على قضية ليزا كوك، قال باول: "ربما تكون القضية الأهم" في تاريخ الفدرالي.
وأوضح أن قراره حضور المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا هذا الشهر في قضية كوك اعتُبر "خطوة غير مألوفة لرئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي".
وردًا على سؤال أحد الصحافيين قال: "هذه القضية ربما تكون أهم قضية قانونية في تاريخ الاحتياطي الفدرالي الممتد لـ 113 عامًا. وعندما فكرت في الأمر، أدركت أنه قد يكون من الصعب تبرير عدم حضوري".
اقرأ أيضاً: الفدرالي الأميركي يُبقي على أسعار الفائدة متماشياً مع التوقعات
وأضاف: "إذا نظرنا إلى البيانات الواردة منذ الاجتماع الأخير، هناك تحسن واضح في توقعات النمو، وقد تحركت معدلات التضخم تقريباً كما كان متوقعاً، جاءت بعض بيانات سوق العمل لتشير إلى مؤشرات على الاستقرار.. لذلك، بشكل عام، التوقعات أقوى بالفعل".
وخلال مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت سعر الفائدة، لفت باول إلى أن اللجنة ستستمر في اتخاذ قرارات خفض أسعار الفائدة "اجتماعاً باجتماع" بناءً على البيانات الواردة، وقال إنه بمجرد انخفاض الأسعار، سيسعى الفدرالي إلى تقليص سياسته النقدية.
وتوقع رئيس الفدرالي أن "تبلغ آثار الرسوم الجمركية ذروتها ثم تبدأ في الانخفاض، بافتراض عدم فرض أي زيادات كبيرة جديدة في الرسوم الجمركية".
وأضاف: "بعد خفض الفائدة في المرات الثلاث الأخيرة، نحن في موقع جيد لمواجهة المخاطر التي نواجهها على جانبي مهمتنا المزدوجة، ولم نتخذ أي قرارات بشأن الاجتماعات المستقبلية بعد، لكن الاقتصاد ينمو بوتيرة ثابتة.. وظل معدل البطالة مستقراً إلى حد كبير، ولا يزال التضخم مرتفعاً بعض الشيء. لذلك سنركز على المتغيرات المرتبطة بأهدافنا، وسندع البيانات ترشدنا في الطريق".
استقلال الفدرالي
ودافع بقوة -خلال مؤتمره الصحافي- عن استقلالية الفدرالي، مؤكداً أنها ركن أساسي من أركان الديمقراطيات الحديثة، وضمانة ضد تسييس السياسة النقدية، مؤكداً أن الهدف من الاستقلالية ليس حماية صانعي السياسات أو ما شابه، بل هو ببساطة ممارسة شائعة في جميع الاقتصادات المتقدمة والديمقراطيات في العالم.
وأضاف: "إن الاستقلال مجرد ترتيب مؤسسي خدم الشعب جيدًا، وهو الفصل بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية، وعدم وجود سيطرة مباشرة من المسؤولين المنتخبين على تحديدها".
وتأتي تصريحات باول بعد أن تصاعدت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رغبته في السيطرة على الاحتياطي الفدرالي، وذلك من خلال انتقاده المستمر لباول وزملائه، وقوله إنه يعتقد بضرورة استشارة الرئيس في قرارات أسعار الفائدة.
الديون الأميركية
كما قال رئيس الفدرالي إن نمو الدين الاتحادي الأميركي يسير على مسار غير قابل للاستدامة ويتعين معالجته، لكنه لا يتوقع أن يكون سببا لحدث سلبي قريب الأجل في الأسواق، وأضاف إن مستوى الدين مستدام في الوقت الحالي، "لكن المسار غير قابل للاستدامة، وكلما أسرعنا في العمل على معالجته كان أفضل".
وأوضح قائلا "ولكن كما تعلمون، نعاني حاليا من عجز كبير للغاية في ظل توظيف كامل، وبالتالي فإن الصورة المالية تحتاج إلى معالجة، ولكن ذلك لا يحدث".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي