أغلفت الأسواق الأميركية الثلاثاء 17 فبراير/شباط على ارتفاع، وسط اتجاه المستثمرين بعيداً عن أسهم البرمجيات المتراجعة منذ بداية العام، نحو أسهم البنوك الكبرى، فضلاً عن انتشار مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي.
صعد مؤشر S&P 500 بنحو 0.10%

كما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنحو 0.1%

بينما تفوق أداء مؤشر داو جونز الصناعي بارتفاع بنحو 0.02%

تحول المستثمرين نحو البنوك
اتجه المستثمرون بعيداً عن أسهم البرمجيات المتراجعة منذ بداية العام، نحو أسهم البنوك الكبرى مثل "سيتي جروب" و"جيه بي مورغان". وقفزت أسهم سيتي نحو %3، فيما ارتفعت أسهم جيه بي مورغان بأكثر من %1.
خسائر في أسهم البرمجيات
تراجعت أسهم "سيرفس ناو" بأكثر من %1، ليصل إجمالي خسائرها في 2026 إلى نحو %31. كما انخفضت أسهم "أوتوديسك" و"بالو ألتو نتووركس" بأكثر من %2، حيث سجلت الأولى تراجعاً %23 منذ بداية العام، فيما فقدت الثانية %11. وهبطت أسهم "سيلزفورس" و"أوراكل" بنحو %3 و%4 على التوالي، مع خسائر تراكمية بلغت %30 و%20. كما انخفض صندوق iShares Expanded Tech-Software Sector ETF (IGV) بأكثر من %2، ليصل إجمالي خسائره منذ بداية العام إلى %23.
وتتعرض شركات البرمجيات لضغوط متزايدة وسط مخاوف من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تحل محل مزودي البرمجيات المتخصصة. وقالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة "كونكارنت إنفستمنت أدفايزرز"، ليا بينيت، في مقابلة مع CNBC: "نحتاج فقط إلى وقت لرؤية كيف ستبدو أرباح هذه الشركات. أعتقد أن تلك التي لا تستطيع المنافسة ولا تمتلك حماية قوية لأعمالها ستشهد تدهوراً"، مضيفة أن هذا الاضطراب سيقود السوق إلى تحديد الفائزين في القطاع.
خسائر متواصلة للمؤشرات
دفعت مخاوف اضطرابات الذكاء الاصطناعي قطاعات مثل البرمجيات والعقارات والنقل والخدمات المالية إلى التراجع الأسبوع الماضي، ما أدى إلى تسجيل S&P 500 ثاني أسبوع خسائر متتالٍ. وخسر كل من S&P 500 وداو جونز الصناعي أكثر من %1 الأسبوع الماضي، فيما فقد ناسداك أكثر من %2. وسجل داو جونز وS&P 500 أربعة أسابيع خاسرة من أصل خمسة، بينما تكبد ناسداك خسائره للأسبوع الخامس على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر منذ 2022.
وقال استراتيجي الأسهم الأميركية في "سيتي"، سكوت كرونرت: "إن الابتكار في الذكاء الاصطناعي واضطراباته يثيران تساؤلات حول تقييمات السوق النهائية في عدة قطاعات، ما يدفع المستثمرين إلى التركيز على المخاطر المحددة بدلاً من التغيرات العامة في التعرض". وأضاف أن على الشركات إقناع الأسواق بقدرتها على حماية أعمالها على المدى الطويل، وهو ما قد يكون محور موسم تقارير الربع الأول.
ويعكس أداء السوق تحول المستثمرين نحو القطاع المالي وسط ضغوط على شركات البرمجيات، فيما تظل المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي عاملاً رئيسياً في تراجع المؤشرات، مع ترقب المستثمرين لنتائج الشركات والبيانات الاقتصادية المقبلة.
توقعات بارتفاع سهم "دولار تري" %30 وفقاً لتقييم روتشيلد آند كو ريدبرن
رفعت شركة "روتشيلد آند كو ريدبرن" توصيتها لسهم "دولار تري" إلى الشراء يوم الثلاثاء، مشيرة إلى جاذبية التقييم الحالي، نمو الأرباح، وإمكانية تحقيق مكاسب إضافية مع تسارع خطة التوسع في نموذج الأسعار المتعددة.
قال المحلل سام هادسون في مذكرة للعملاء إن الشركة أعادت تركيزها على عملياتها الأساسية لأول مرة منذ عقد، وذلك بعد بيع "فاميلي دولار" في يوليو الماضي.
كتب هادسون: "بعد التخارج من فاميلي دولار، نرى أن دولار تري أصبحت فرصة استثمارية ذات جودة أعلى، وعائد أكبر، وتوليد نقدي أقوى مما كانت عليه خلال السنوات العشر الماضية، وهو ما يستحق تقييماً أعلى من مستوياتها التاريخية الأخيرة".
حدد هادسون سعراً مستهدفاً للسهم عند 165 دولاراً، بما يعني ارتفاعاً يقارب %31 مقارنة بسعر الإغلاق يوم الجمعة الماضي.
يعكس رفع التوصية لسهم "دولار تري" ثقة المحللين في قدرة الشركة على تحقيق نمو قوي بعد إعادة هيكلة أعمالها، مع توقعات بمكاسب كبيرة للمستثمرين خلال الفترة المقبلة.

تحركات ما قبل افتتاح السوق
ارتفعت أسهم عدد من الشركات الأميركية في تعاملات ما قبل افتتاح السوق اليوم الثلاثاء، مع صدور تقارير عن صفقات محتملة وتحركات من مستثمرين نشطين.
قفزت أسهم شركتي الإعلام والترفيه بعد أن منحت "نتفلكس" شركة وارنر براذرز ديسكفري إعفاءً لمدة سبعة أيام للتفاوض بشأن صفقة مع باراماونت سكاي دانس. وزادت أسهم وارنر براذرز ديسكفري %2.4، بينما ارتفعت أسهم باراماونت بنحو %4.
ارتفعت أسهم شركة التكنولوجيا الصحية "ماسيمو" بأكثر من %33 بعد تقارير من "وول ستريت جورنال" و"فاينانشال تايمز" أشارت إلى أن الشركة تقترب من صفقة استحواذ مع "داناهر" بقيمة 180 دولاراً للسهم، أي ما يعادل 10 مليارات دولار نقداً. في المقابل، تراجعت أسهم داناهر بأكثر من %7.
وقفزت أسهم شركة "نرويجيان كروز لاين هولدينغز" %7.5 بعد تقرير لـ"وول ستريت جورنال" نقل عن مصادر مطلعة أن صندوق "إليوت إنفستمنت مانجمنت" استحوذ على أكثر من %10 من أسهم الشركة، مع خطط للضغط من أجل تغييرات تهدف إلى تحسين الأداء. وتأتي هذه الخطوة في ظل تراجع أسهم الشركة مقارنة بمنافسيها "رويال كاريبيان" و"كارنفال".

استمرار الضغوط على السوق
جاء هذا التراجع بعد أسبوع ثانٍ على التوالي من الخسائر لمؤشر S&P 500، حيث أثارت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاعات مثل البرمجيات والعقارات والنقل والخدمات المالية موجة بيع واسعة.
وخسر كل من S&P 500 وداو جونز الصناعي أكثر من %1 الأسبوع الماضي، بينما فقد ناسداك المركب أكثر من %2.
تعليق من محللين
قال رئيس فريق أبحاث السوق والاستراتيجية في إدارة الثروات لدى "مورغان ستانلي"، دانيال سكيلي: "إن مراقبي اضطرابات الذكاء الاصطناعي عادوا مجدداً مع أهداف جديدة. ومع بقاء مؤشر S&P 500 شبه ثابت منذ بداية العام، فإن السوق الصاعدة توقفت لتحل محلها سوق صاعدة من الهستيريا المرتبطة بالاضطراب.
أطول سلسلة خسائر لناسداك منذ 2022
سجل مؤشر داو جونز وS&P 500 أربعة أسابيع خاسرة من أصل خمسة، فيما تكبد ناسداك خسائره للأسبوع الخامس على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر له منذ عام 2022.
وتجاهلت الأسواق بيانات مؤشر أسعار المستهلك التي صدرت الجمعة، والتي جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراؤهم "داو جونز". وجاء ذلك بعد تقرير وظائف أفضل من المتوقع في وقت سابق من الأسبوع.
ترقب بيانات التضخم واجتماع الفدرالي
ينتظر المستثمرون هذا الأسبوع تقرير الإنفاق الاستهلاكي الشخصي يوم الجمعة للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار التضخم، إضافة إلى متابعة محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء.
بهذا، تستمر حالة القلق في الأسواق الأميركية وسط مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاعات متعددة، ما يضع مؤشرات الأسهم تحت ضغط متواصل.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي