شنت أميركا وإسرائيل ضربات على إيران يوم السبت، استهدفت قياداتها، ما أدخل منطقة الشرق الأوسط في صراع جديد، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن هذه الضربات ستنهي تهديداً أمنياً وتمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم.
يعد النفط المؤشر الرئيس لتوترات الشرق الأوسط. إيران دولة منتجة رئيسية وتقع مقابل شبه الجزيرة العربية الغنية بالنفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية. وقد يؤدي الصراع إلى تقليص كميات النفط الداخلة إلى الأسواق العالمية ورفع الأسعار.
وكان خام برنت قد تداول يوم الجمعة حول 73 دولاراً للبرميل، مرتفعاً بالفعل نحو خمس قيمته هذا العام. وأفاد أربعة مصادر في قطاع التجارة يوم السبت بأن بعض شركات النفط الكبرى وأبرز بيوت التداول علّقت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز بسبب الهجمات.
🔵من يحكم إيران الآن بعد مقتل خامنئي؟
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) March 1, 2026
📌إيران شكلت مجلس قيادة مؤقت يضم رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجي، وعضو مجلس صيانة الدستور وأساتذة مجلس الخبراء آية الله علي عرافي ليتولى قيادة الدولة في المرحلة الانتقالية بعد تأكيد وفاة المرشد الأعلى… pic.twitter.com/aoC2wP0GVi
وقال ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في شركة كابيتال إيكونوميكس لوكالة رويترز، إنه حتى إذا تم احتواء الصراع، فقد يرتفع خام برنت إلى نحو 80 دولاراً للبرميل، وهو مستوى الذروة الذي سجله خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في إيران في يونيو الماضي.
وأضاف جاكسون أنه إذا استمر الصراع وأثر على الإمدادات بشكل مطوّل، فقد يقفز سعر النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، مما قد يضيف نحو 0.6–0.7 نقطة مئوية إلى معدل التضخم العالمي، وفق ما ذكر في مذكّرة له.
تقلبات شديدة في الأسواق العالمية.
اقرأ أيضاً: سوق النفط العالمي والاقتصاد في مرمى الحرب على إيران
من المرجح أن يؤدي الصراع إلى زيادة تقلبات الأسواق العالمية، التي شهدت بالفعل تحركات حادة هذا العام بسبب تعرفات ترامب التجارية وعمليات البيع الكبيرة في قطاع التكنولوجيا.
ارتفع مؤشر التقلبات VIX بنحو الثلث هذا العام، بينما ارتفعت تقلبات سندات الخزانة الأميركية المتوقعة MOVE بنسبة 15%. ويشير المحللون إلى أن أسواق العملات لن تكون بمنأى عن التأثر.
وسجل مؤشر الدولار الأميركي انخفاضاً بحوالي 1% خلال الحرب في يونيو حزيران، وفق ملاحظات بنك كومنولث أستراليا، لكن هذا الانخفاض كان مؤقتاً وعاد للتعافي بعد ثلاثة إلى أربعة أيام.
وقال محللو البنك في مذكرة الأسبوع الماضي: «في الظروف الحالية، سيعتمد حجم الانخفاض على مدى كبر الصراع ومدة تأثيره المتوقعة».
وأضاف المحللون: «إذا استمر الصراع وأثر على إمدادات النفط، نتوقع أن يرتفع الدولار الأميركي مقابل معظم العملات باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري، إذ إن الولايات المتحدة صافية مصدر للطاقة وتستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز الناتج عن اضطراب الإمدادات النفطية».
ومن المتوقع أن يكون الشيكل الإسرائيلي أحد أكثر العملات تأثراً، بعد أن ردّت إيران سريعاً على إسرائيل يوم السبت. وخلال الحرب في يونيو، هبط الشيكل بنسبة 5% في بدايات الصراع، كما تأثر بعد أن ضربت إسرائيل القنصلية الإيرانية في دمشق في أبريل 2024 وعندما أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل في أكتوبر من نفس العام.
وكانت جميع هذه الحركات قصيرة الأجل تلتها تعافي سريع للشيكل، لكن قالت جيه بي مورغان إنه قد يكون الوضع مختلفاً هذه المرة إذا استمر الصراع وارتفع العائد على المخاطر في الأسواق. وأضاف البنك: «سيكون ذلك بشكل خاص إذا أدى التصعيد مع إيران إلى عمليات أكثر كثافة ضد وكلائها في المنطقة».
من المتوقع أن يواصل الفرنك السويسري، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات، مواجهة ضغوط صعودية إضافية، ما يشكل تحدياً للبنك الوطني السويسري. وقد ارتفع الفرنك بنسبة 3% هذا العام مقابل الدولار الأميركي.
وقد يلجأ المستثمرون أيضاً إلى الذهب، الذي سجل ارتفاعاً قياسياً وارتفع بنسبة 22% حتى الآن في 2026، وإلى الفضة التي شهدت أيضاً مكاسب ملحوظة. كما يمكن أن يزيد الصراع من الطلب على سندات الخزانة الأميركية، التي انخفضت عوائدها خلال الأسابيع القليلة الماضية.
أما الاستثناء فكان بيتكوين، التي لم تعد تعتبر ملاذاً آمناً، إذ هبطت بنسبة 2% يوم السبت وفقدت أكثر من ربع قيمتها خلال شهر.
ألغت شركات الطيران العالمية رحلاتها عبر الشرق الأوسط يوم السبت، وقد تتعرض أسهمها لضغوط إذا امتدّ الصراع وأدى إلى مزيد من إغلاق المجال الجوي.
ومن جانب آخر، قد تشهد شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية زيادة في الطلب، بعد أن ارتفعت أسهمها بنسبة 10% هذا العام.
اقرأ أيضاً: شركات طيران تعلق رحلاتها عبر الشرق الأوسط بعد الهجوم على إيران
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي