من المقرر أن تُقلع عشرات رحلات الإجلاء من الشرق الأوسط، اليوم الأربعاء، في إطار جهود حكومية لإعادة عشرات الآلاف من المواطنين العالقين إلى بلدانهم، فيما هدأت موجة بيع أسهم شركات الطيران العالمية رغم تصاعد الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
وظل المجال الجوي فوق معظم أنحاء الشرق الأوسط شبه خالٍ، مع استمرار إغلاق مراكز رئيسية في الخليج، من بينها مطار دبي، أكثر مطارات العالم ازدحاماً بالرحلات الدولية، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر أزمة سفر يشهدها القطاع منذ جائحة كوفيد 19.
كان من المقرر أن تنطلق أولى رحلات الإجلاء إلى بريطانيا وفرنسا، اليوم الأربعاء، فيما فتحت دولة الإمارات العربية المتحدة ممرات خاصة لإتاحة عودة بعض المواطنين إلى بلادهم، بحسب رويترز.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الإقليم عادة إقلاع آلاف الرحلات يومياً، في حين سعى سياح عالقون وبعض المقيمين الأجانب إلى إيجاد سبلهم الخاصة لمغادرة المنطقة.
وشهدت أسهم شركات الطيران تراجعاً في حدة التقلبات، اليوم الأربعاء، بعد هبوطها بنسب مئوية تتجاوز 10% خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى محو عشرات مليارات الدولارات من القيمة السوقية للشركات.
اقرأ أيضاً: أسهم شركات التسليح الأميركية تكسب 14 مليار دولار في يوم وحد.. وخسائر حادة لأسهم شركات الطيران
وارتفع سهم شركة لوفتهانزا الألمانية بنسبة 1.7% بحلول الساعة 1013 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع سهم شركة كانتاس الأسترالية بنسبة 2.7%. وكان السهمان قد فقدا أكثر من 10% من قيمتهما منذ بداية الأسبوع، في أسوأ أداء أسبوعي لهما منذ نحو عام.
وارتفع سهم مجموعة الخطوط الجوية الدولية المالكة للخطوط الجوية البريطانية بنسبة 2% بعدما كان قد تراجع بأكثر من 11% خلال الأيام الثلاثة الماضية.
قال مسؤولون تنفيذيون في شركات الطيران إن أطقم الضيافة والطيارين باتوا موزعين في أنحاء مختلفة من العالم، ما يعقّد عملية استئناف الرحلات فور إعادة فتح المجال الجوي. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط سيضيف أعباءً جديدة على تكاليف الناقلات.
اقرأ أيضاً: جيه بي مورغان: إغلاق مضيق هرمز ربما يجبر العراق والكويت على خفض إنتاج النفط
وأشار محللون آخرون إلى أن أسعار الرحلات مرشحة للارتفاع، إذ ستصبح المسارات الأطول الخيار الوحيد المتاح أمام شركات الطيران الدولية.
ويُعدّ الخليج أيضاً مركزاً رئيسياً للشحن الجوي، ما يفرض ضغوطاً إضافية على طرق التجارة الدولية.
قلّصت معظم أسهم شركات الطيران في آسيا خسائرها المسجلة في وقت سابق من الأسبوع. وتراجع سهم الخطوط الجوية الكورية بنسبة 7.9% بعدما كان قد هبط 10.3% يوم الثلاثاء.
وقال غاري نغ، كبير الاقتصاديين في ناتيكسيس لرويترز، إن ما يحدث يعكس اختلافاً في توقيت تفاعل الأسواق، مشيراً إلى أن العديد من شركات الطيران الأوروبية كانت قد استوعبت تداعيات الحرب بشكل أكبر منذ اندلاعها.
«مع تسعير السوق لاحتمال حرب طويلة الأمد مع ارتفاع أسعار الطاقة وضعف العملات، يتأثر القطاع ككل بشكل واسع، بما في ذلك شركات الطيران في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.»
ظلّ سوق الأسهم في كوريا الجنوبية مغلقاً يوم الاثنين، فيما تكبدت معظم أسهم شركات الطيران والسفر التأثير الأكبر جراء الصراع.
وانخفض سهم شركة الخطوط الجوية اليابانية بنسبة 2.9% يوم الأربعاء، بعد خسائر بلغت 6.4% يوم الثلاثاء. كما أغلقت شركات الطيران الصينية الكبرى، من بينها الخطوط الجوية الصينية والخطوط الجوية الجنوبية الصينية، على انخفاض تراوح بين 1% و3%.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً هذا الأسبوع، حيث ارتفع خام برنت حوالي 14% منذ الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الوقود لشركات الطيران. ومن المتوقع أن يساعد التحوط في تخفيف بعض هذه الزيادات في التكاليف.
وقالت لورين تان، مديرة أبحاث الأسهم لمنطقة آسيا في مورنينغ ستار: «تشير التوجيهات الأخيرة إلى أن شركات الطيران قامت بتحوط حوالي 50% من احتياجاتها من وقود الطائرات، وبشكل عام يجب أن تكون قادرة على تمرير الزيادة المتبقية في الأسعار إلى الركاب.»
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي