في الأسبوع المقبل، يبقى السؤال الذي يشغل بال المستثمرين كما كان في الأسبوع الماضي، ولكن بنبرة أكثر إلحاحاً: إلى متى ستستمر تداعيات الحرب على إيران بتقلب الأسواق، وما هي الآثار الاقتصادية؟
متابعة مجريات الحرب الدائرة على إيران وتأثيرها على الأسواق، ومسار أسعار النفط وما يمكن أن تسببه من ارتفاع أسعار عالمياً، والبيانات حول الاقتصاد الأميركي، تجعل من الأسبوع الجديد حافلاً بأحداث مصيرية للأسواق والعالم.
كانت الحرب في إيران الحدث الأبرز في السوق الأسبوع المنتهي، وما تبعها من ضغط تصاعدي على أسعار النفط، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
وكما صرّح دان سترويفن، رئيس قسم أبحاث النفط في غولدمان ساكس، لياهو فاينانس، فإن آثار الحرب غير خطية. فكل يوم يستمر فيه اضطراب الطاقة، تزداد آثاره على السوق سوءاً.
اقرأ أيضاً: سوق النفط يستعد لوصول سعر البرميل إلى 100 دولار
وفي الوقت نفسه، أدّى تجميد عمليات الاسترداد من قبل صناديق الائتمان الخاصة الكبرى، وتقرير الوظائف الشهري الذي جاء أقل بكثير من التوقعات، إلى زيادة التشاؤم بشأن الوضع الاقتصادي الأميركي.
يوم الجمعة الماضي، أنهت المؤشرات الأميركية الأسبوع بانخفاض حاد، إذ أثرت الحرب في إيران وما تبعها من ارتفاع في أسعار النفط العالمية سلباً على الاقتصاد العالمي.
لم يسلم أي قطاع من قطاعات السوق من هذه التأثيرات، وتبخرت معظم مكاسب السوق المتوقعة لعام 2026.
وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يوم الجمعة منخفضاً بنسبة 1.3%، ليصل إجمالي خسائره السنوية إلى 1.5%.
انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 1.0%، أي ما يقارب 450 نقطة، يوم الجمعة، مسجلاً خسارة قدرها 1.2% منذ بداية العام. كما تراجع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، بنسبة 1.6% يوم الجمعة، وخسر نحو 3.7% منذ الأول من يناير.
أبرز أحداث الأسبوع
يُسلّط الضوء هذا الأسبوع على مؤشر أسعار المستهلك الصادر يوم الأربعاء ومؤشر الاستهلاك الشخصي الصادر يوم الجمعة، واللذان سيقدمان مؤشراً على الأسعار في ظلّ ارتفاع أسعار النفط الذي بدأ يُنذر بصدمة تضخمية وشيكة.
بعد تقرير الوظائف المخيب للآمال لشهر فبراير، سيولي المستثمرون اهتماماً بالغاً أيضاً لمسح فرص العمل ودوران العمالة JOLTs الذي سيصدر يوم الجمعة، والذي سيُقدّم، إلى جانب بيانات مسح جامعة ميشيغان، مؤشراً شاملاً على معنويات المستهلكين.
اقرأ أيضاً: تصاعد الصراع الإيراني يضّيق خناق الضغوط الاقتصادية على ترامب
أما على صعيد الشركات، فمن المتوقع أن يكون إعلان أرباح شركة أوراكل Oracle يوم الثلاثاء الحدث الأبرز هذا الأسبوع، حيث سيُتيح للسوق فرصة أخرى لتقييم وضع قطاع الذكاء الاصطناعي بعد أن جاءت نتائج شركة إنفيديا Nvidia القوية مُخيبة للآمال.
كما ستُقدّم شركات أدوبي Adobe وهيوليت باكارد HP وسلسلة متاجر دولار جنرال بيانتها الفصلية خلال الأسبوع.
صعود مستمر لأسعار النفط
يتوقع المحللون الآن وصول سعر النفط إلى 150 دولاراً.
كانت الحرب في إيران الحدث الأبرز في السوق الأسبوع الماضي، وما تبعها من ضغط تصاعدي على أسعار النفط، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
سجلت أسعار النفط المحلية أكبر مكاسبها الأسبوعية منذ عام 1985 على الأقل يوم الجمعة، حيث ارتفعت بأكثر من 36% لتتجاوز 91 دولاراً مع اقتراب الصراع من إتمام أسبوعه الأول. كما شهد خام برنت، المعيار الدولي لأسعار النفط، مكاسب هائلة، إذ يُظهر مضيق هرمز، أهم ممر مائي في العالم لتجارة النفط، أهمية هذا الممر.
في الظروف العادية، يعبر ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً مضيق ملقا، ومع توقف هذا العبور، تراكمت نحو 16 مليون برميل من النفط في حالة ركود، وفقاً لبيانات شركة فورتيكسا.
ونظراً لعدم وجود منافذ لتصريف النفط وامتلاء مخازنه، بدأ المنتجون بتقليص الإنتاج. ونتيجة لذلك، يواجه السوق نقصاً حاداً في إمدادات النفط المتاحة.
بعد ذلك، بدأت دول مثل الصين بتخزين كميات كبيرة من النفط، حسبما أفاد محللون لياهو فاينانس. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار عقود النفط للتسليم الفوري بشكل كبير.
يقول محللو الطاقة إن الأسعار ستواصل ارتفاعها ما لم يبدأ تدفق النفط.
وقال فيكاس دويفيدي، خبير استراتيجيات الطاقة العالمية في ماكواري: "بدون اتفاق ووقف فوري لجميع عمليات نقل النفط، سيبدأ سوق النفط الخام بالانهيار خلال أيام، وليس أسابيع أو شهور". وأضاف: "بحسب تحليلنا، فإن إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع سيُحدث سلسلة من الأحداث التي قد تدفع سعر النفط الخام إلى 150 دولاراً أو أكثر".
تأثير النفط على التضخم
يُعدّ النفط مُدخلاً أساسياً في الاقتصاد، فهو يدخل في جميع الصناعات، من البلاستيك والبتروكيماويات إلى الأسمدة والمصانع. وعندما ترتفع أسعار النفط، ترتفع أسعار جميع السلع والخدمات الأخرى.
وقالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، لقناة CNBC يوم الجمعة: "إنّ صدمة أسعار النفط، بحسب مدتها، أمرٌ واقعي".
ويُمثّل هذا الوضع كابوساً بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، الذي توقّف تقدّمه في خفض أسعار الفائدة بعد حملته لمكافحة التضخم الذي أعقب جائحة كوفيد-19.
كذلك ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات مجدداً فوق 4.14%، وتراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع مع استيعاب المتداولين لمخاطر ارتفاع أسعار النفط الخام التي قد تُبطئ التقدّم نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي المتمثل في خفض التضخم إلى 2%.
اقرأ أيضاً: تحرك التضخم مصدر قلق مسؤولي الفدرالي الأميركي وسط الحرب الإيرانية
بالنسبة لصناع السياسات، يكمن السؤال في: ما مقدار الضغط التضخمي الذي يُحدثه الارتفاع المستمر في أسعار النفط، وإلى متى؟ غولدمان ساكس قدّر أنه في السيناريوهات التي تظل فيها أسعار النفط مرتفعة لعدة أشهر، قد يرتفع معدل التضخم الرئيسي على أساس سنوي مؤقتاً إلى حوالي 3%.
تاريخياً، دأب الاحتياطي الفدرالي على تجاهل الصدمات المؤقتة في العرض، لا سيما عندما تؤثر بشكل أساسي على معدل التضخم العام. وقد صرّح قادة إقليميون، مثل رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، وزميله في نيويورك، جون ويليامز، خلال تصريحات أدلى بها على مدار الأسبوع، بأنه من السابق لأوانه التنبؤ بمدى استمرار ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل.
لكن إذا استمرت ضغوط الأسعار الناجمة عن الطاقة وبدأت تؤثر على المؤشرات الأساسية أو توقعات التضخم، فقد يجد صناع السياسات صعوبة أكبر في تبرير خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.
صدمة قوية
إذا كانت أسعار الطاقة تُعقّد الأمور في الاحتياطي الفدرالي، فإنّ تقرير الوظائف الكئيب قد زاد الطين بلة.
فقد الاقتصاد الأميركي 92 ألف وظيفة في فبراير، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى إضافة 55 ألف وظيفة، مما أدى إلى توقف نمو التوظيف الذي بدأ العام، وأعاد إحياء المخاوف من احتمال ظهور الذكاء الاصطناعي بشكل أوسع في أماكن العمل.
ارتفع معدل البطالة من 4.3% في يناير إلى 4.4%، مخالفاً توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى ثباته.
ترى جينا بولفين، رئيسة مجموعة بولفين لإدارة الثروات، بصمات الذكاء الاصطناعي في بيانات الوظائف، مشيرةً إلى "سوق منقسمة، نمو اقتصادي أبطأ مصحوب بتحول تكنولوجي متسارع".
ويتفق معها بيتر غراف من شركة أموفا لإدارة الأصول في الأميركتين، الذي كتب أن التقرير "يمثل صدمة قوية للمستثمرين الذين افترضوا أن الاقتصاد الأميركي سينجو ساماً من ثورة إنتاجية الذكاء الاصطناعي وتقلبات السياسات الحكومية".
جدول البيانات الاقتصادية وبيانات الأرباح
الاثنين: توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك للتضخم لمدة عام، فبراير والتي سجلت 3.09% سابقاً. وأرباح شركة هيوليت باكارد إنتربرايز HP.
الثلاثاء: مؤشر تفاؤل الشركات الصغيرة الصادر عن الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة NFIB، لشهر فبراير، 99.6 متوقع، 99.3، التغير الأسبوعي في التوظيف وفقاً لبيانات ADP، للأسبوع المنتهي في 21 فبراير، الذي سجل +12,750 سابقاً، مبيعات المنازل القائمة، لشهر فبراير. وتقرير أرباح شركة أوراكل.
الأربعاء: مؤشر أسعار المستهلكين، لشهر فبراير (+0.2% متوقع، +0.2% سابقاً)، مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، شهرياً، فبراير (+0.3% متوقع، +0.3% سابقاً)، مؤشر أسعار المستهلكين، سنوياً، فبراير (+2.5% متوقع، +2.4% سابقاً)، مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، سنوياً، فبراير (+2.4% متوقع، +2.5% سابقاً)، متوسط الأجر الحقيقي بالساعة، سنوياً، فبراير (+1.2% سابقاً)، متوسط الأجر الحقيقي الأسبوعي، سنوياً، فبراير (+1.9% سابقاً). طلبات قروض الرهن العقاري من جمعية المصرفيين العقاريين، الأسبوع المنتهي في 6 مارس، والتي سجلت زيادة 11% في وقت سابق.
الخميس: طلبات إعانة البطالة الأولية، للأسبوع المنتهي في 7 مارس، والتي سجلت 213,000 سابقاً، طلبات الإعانة المستمرة، للأسبوع المنتهي في 28 فبراير، والتي كانت 1.86 مليون. بدء بناء المساكن، على أساس شهري، في يناير والتوقعات تشير إلى تراجعها 4.6% متوقع، مقابل زيادة 6.2% في وقت سابق. الواردات، على أساس شهري، في يناير وكذلك الصادرات التي تراجعت 1.7%.
وستعلن شركة أدوبي Adobe وغيرها من الشركات عن أرباحها.
الجمعة: صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، شهرياً وسنوياً ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، شهرياً وسنوياً، وكذلك الدخل الشخصي، والإنفاق الشخصي. كما ستصدر بيانات طلبات السلع المعمرة، والناتج المحلي الإجمالي السنوي ومعدل فرص العمل المتاحة، ومعدل تسريح العمال. وأيضاً صدور مؤشر المعنويات ومعدل التضخم السنوي الذي تجريه جامعة ميشيغان.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي