أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، يوم الأحد 8 مارس/ آذار، بأغلبية ساحقة من الأصوات، اختيار مجتبى خامنئي قائداً ثالثاً لإيران، خلفاً لوالده علي المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قتل في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير في عملية "الغضب الملحمي".
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن مجلس خبراء القيادة أعلن القرار بعد تصويت أفضى إلى تسمية مجتبى خامنئي لتولي منصب القيادة في البلاد، ليكون المرشد الثالث منذ صعود الجمهورية الإسلامية في إيران.
اقرأ أيضاً: ما هو مستقبل إيران بعد مقتل خامنئي؟
وقال عضو مجلس خبراء القيادة أحمد علم الهدى: "جرى التصويت لاختيار المرشد، واختير المرشد"، بحسب ما نقلت عنه وكالة "مهر".
لم يكن مجتبى خامنئي، الذي فقد زوجته في الحرب الدائرة، رجلاً في الإعلام، ونادراً ما يذكر إسمه إلا في عدد من المحطات، وأدواره السياسية ليست ظاهرة علنياً، وحتى الآن لا يعرف ما في عقل الرجل بشأن السياسة والاقتصاد والتحديات التي تواجهها إيران.
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل الزعيم الأعلى "بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يُعين في منصب حكومي" باستثناء عمله في مكتب والده.
من هو مجتبى خامنئي؟
على مستوى التعليم الديني والرتبة العلمية، اتجه المرشد الأعلى الإيراني الجديد إلى الدراسات الدينية في الحوزة العلمية، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى حوزة قم لمتابعة دراسته في علوم الفقه. تتلمذ على يد عدد من كبار علماء الحوزة، من بينهم والده السيد علي خامنئي، وآية الله محمود هاشمي شاهرودي، وآية الله محمد تقي مصباح يزدي.
يُعرف في الأوساط الحوزوية بلقب "حجة الإسلام"، وهو لقب ديني يُمنح لعلماء الدين الذين بلغوا مرحلة متقدمة في الدراسات الفقهية، ويُعد مرتبة أقل من رتبة آية الله، التي عادة ما يحملها المرشد الأعلى في إيران.
لا منصب رسمي
على الرغم من نفوذه الواسع، وفقاً لعدد من التقارير الصحافية، فإن مجتبى خامنئي لم يشغل تاريخياً منصباً حكومياً منتخباً أو معلناً داخل مؤسسات الدولة الإيرانية. لكن مصادر عديدة تشير إلى أنه لعب دوراً مؤثراً داخل مكتب المرشد الأعلى، وتحديداً في الملفات السياسية والأمنية، كما كان يُنظر إليه بوصفه أحد أقرب الأشخاص إلى والده في إدارة شؤون القيادة. كما نسج خلال السنوات الماضية علاقات قوية مع الحرس الثوري وقوات الباسيج، وهما من أهم مؤسسات القوة في الجمهورية الإسلامية.

اقرأ أيضاً: كيف تختار إيران مرشدها الأعلى ومن قد يخلف علي خامنئي؟
كان المرشد الأعلى الجديد لإيران شخصاً غير مرئياً، ولكن ارتبط اسمه بعدد من المحطات السياسية في إيران، أبرزها:
أولاً: دعمه للرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد خلال الانتخابات الرئاسية في العقد الأول من الألفية. ويُعتقد على نطاق واسع أن مجتبى يقف وراء الصعود المفاجئ للسياسي المحافظ محمود أحمدي نجاد، الذي انتُخب رئيساً في عام 2005.ودعم مجتبى أحمدي نجاد في عام 2009 عندما فاز بولاية ثانية في انتخابات متنازع على نتائجها أدت إلى احتجاجات مناهضة للحكومة، والتي قُمعت بعنف على يد الباسيج وقوات أمنية أخرى.
ثانياً: تأثيره داخل شبكات القرار المرتبطة بمكتب المرشد.
ثالثاً: علاقاته القوية مع الحرس الثوري.
وقد وصفته بعض التحليلات السياسية بأنه واحد من أبرز الشخصيات المؤثرة في الظل في النظام الإيراني خلال العقود الأخيرة.
العائلة والحياة الشخصية
متزوج ولديه عدد من الأبناء ومع اندلاع الحرب الأخيرة وما رافقها من هجمات إسرائيلية وأميركية داخل إيران، تعرّضت عائلة المرشد لضربة قاسية. فقد قتلت زوجة مجتبى خامنئي في نفس الهجمات التي أدت إلى مقتل والده وشقيقته وزوجها وطفلها.
وتشير التقارير إلى أن مجتبى نفسه كان أيضاً هدفاً لمحاولات استهداف خلال التصعيد العسكري، لكنه نجا منها.
المهمة الأصعب
مهمة خامنئي الأولى هو العمل على إنهاء الحرب الدائرة في بلاده وبالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، يُفسر هذا التعيين على أنه مؤشر إلى استمرار التوتر والصراع مع طهران، مع توقعات بأن تبقى الملفات الحساسة مثل البرنامج النووي والدور الإقليمي لإيران في صدارة المواجهة السياسية والعسكرية في المنطقة.
في الفترة الأخيرة، صرح مسؤولون أميركيون بأنهم لا يعتزمون إجراء محادثات دبلوماسية مع إيران حتى انتهاء العملية العسكرية الأميركية. وقد أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحات متضاربة بشأن أهداف الحرب مع إيران وجدولها الزمني، إذ يدعو إلى تغيير النظام في البلاد، لكنه يقول في الوقت نفسه إن الولايات المتحدة تسعى إلى القضاء على التهديد العسكري الإيراني.
أشار ترامب أيضاً إلى استعداده للإبقاء على النظام في حال ظهور مسؤول يستجيب للمطالب الأميركية. تشمل هذه المطالب وقف تخصيب اليورانيوم القابل للاستخدام في صنع سلاح نووي، وإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية، والقضاء على الجماعات الإرهابية الوكيلة.
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن سابقاً معارضته لتولي مجتبى المنصب، قائلاً في مقابلة مع موقع أكسيوس إن "النتيجة غير مقبولة"، وقال "إنهم يضيعون وقتهم لأن ابن خامنئي شخصية ضعيفة"، قبل أن يؤكد "يجب أن أكون مشاركاً في هذا التعيين، تماما كما حدث مع ديلسي رودريغيز في فنزويلا".
في النظام الإيراني، يُعدّ المرشد الأعلى أقوى مسؤول سياسي، إذ تمتد سلطته الدستورية لتشمل القضاء، والقوات المسلحة النظامية، والحرس الثوري الإسلامي، ووسائل الإعلام الحكومية.
لكن طبيعة العلاقة الحالية بين مجتبى وعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لا تزال غامضة. فقد مُنح لاريجاني في الأسابيع الأخيرة صلاحيات استثنائية لإدارة البلاد، وفقاً لتقرير صحيفة نيويورك تايمز، في ظلّ التهديد المتزايد بالضربات الأميركية والإسرائيلية.
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أصدر سريعاً موقفه من تسمية المرشد الجديد، قائلاً على إكس: "القيادة الجديدة ستدير البلاد بصلابة في ظل ظروف الحرب وعلى من يفكر في مستقبل إيران في ظل المواجهة الحالية مع العدو أن يضع خلافات الماضي جانباً لتحقيق النصر في المعركة".
وتابع "أمنيتنا أن توضع إيران في عهد قيادة آية الله السيد مجتبى الخامنئي على مسار التنمية وتحسين الظروف الاقتصادية وتحقيق المزيد من الهدوء والرفاهية".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي