يستعد الفدرالي الأميركي لمرحلة تغيير مرتقبة الشهر المقبل، لكن الاجتماع الذي يُرجّح أن يكون الأخير لرئيسه جيروم باول من المتوقع أن يركّز بالدرجة الأولى على الاستقرار.
وتُسعّر الأسواق المالية احتمالاً شبه مؤكد بأن لجنة السياسة النقدية ستُبقي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% مع ختام اجتماعها الذي يستمر يومين يوم الأربعاء، وذلك وفقاً لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، التي تستند إلى بيانات تداول العقود الآجلة للفائدة.
واعتمد مسؤولو الفدرالي في الفترة الأخيرة نهج “الترقب والانتظار”، في ظل مراقبتهم لتداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بشأن تحريك معدل الفائدة صعوداً أو هبوطاً.
وتُشكل هذه الحرب تهديداً مزدوجاً لتفويض الفدرالي، المتمثل في كبح التضخم وتعزيز التوظيف. فقد أدت إلى ارتفاع أسعار البنزين، ما يغذي الضغوط التضخمية، كما خلقت حالة من عدم اليقين لدى قادة الأعمال، وهو ما قد ينعكس تباطؤاً في التوظيف.
وتدفع هذه المخاطر السياسة النقدية في اتجاهين متعاكسين، إذ إن الإبقاء على معدلات الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو زيادتها، قد يساعد في احتواء التضخم، بينما قد يسهم خفضها في دعم الإنفاق وتعزيز سوق العمل في حال تباطؤ الاقتصاد.
اقرأ أيضاً: من سيرأس الفدرالي الأميركي إذا لم يوافق مجلس الشيوخ على اختيار ترامب لكيفن وارش؟
ومن المرجح أن يتطرق جيروم باول إلى تداعيات الحرب مع إيران والمأزق الذي تفرضه على صناع القرار خلال المؤتمر الصحفي الذي يعقب الاجتماع.
توقع اقتصاديون في دويتشه بنك، بقيادة كبير الاقتصاديين ماثيو لوزيتي، أن تكون نبرة جيروم باول متسقة مع نهج الاحتياطي الفدرالي الذي يميل إلى تثبيت السياسة النقدية لفترة من الوقت، وذلك وفقاً لتعليق بحثي صدر عن البنك، بحسب موقع investopedia.
وقد يسهم هذا الاجتماع أيضاً في حسم حالة عدم اليقين المحيطة بقيادة الاحتياطي الفدرالي.
تنتهي ولاية باول في مايو أيار، قبل الاجتماع التالي المقرر للجنة الفدرالية للسوق المفتوحة في يونيو حزيران، غير أن عضويته في مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي تمتد حتى عام 2028. وعادةً ما يغادر رؤساء الاحتياطي الفدرالي مناصبهم في مجلس المحافظين مع انتهاء فترة رئاستهم.
ووفقاً لهذا التقليد، من المتوقع أن يتنحى باول لإفساح المجال أمام كينيث وارش، الذي رشحه الرئيس دونالد ترامب لخلافته، والذي يخضع حالياً لإجراءات التصديق في مجلس الشيوخ.
لكن الأشهر الأخيرة من ولاية باول كانت بعيدة عن النمط التقليدي، خاصة في ظل تحقيق جنائي أجرته وزارة العدل بحقه، قبل أن يتم إسقاطه صباح يوم الجمعة.
أدى التحقيق في تجاوزات تكاليف مشروع تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفدرالي إلى إرباك مسار العملية بالكامل.
وكان جيروم باول قد وصف هذا التحقيق بأنه ذريعة من إدارة دونالد ترامب تهدف إلى ممارسة ضغط على البنك المركزي لخفض معدلات الفائدة بشكل حاد. كما أكد باول أنه لن يتنحى عن مقعده في مجلس المحافظين قبل أن ينتهي التحقيق «بشكل كامل ونهائي وبشفافية».
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس من ولاية نورث كارولاينا أنه سيعرقل تأكيد تعيين كينيث وارش ما لم يتم إسقاط التحقيق.
اقرأ أيضاً: كيف يؤثر تثبيت الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة على تكاليف المستهلك؟
وفي يوم الجمعة، أعلنت المدعية العامة الأميركية لمقاطعة كولومبيا، جينين بيرو، أنها ستحيل التحقيق إلى الجهة الرقابية الداخلية للاحتياطي الفدرالي، مع تحذيرها من إمكانية إعادة فتحه إذا لزم الأمر. وقد يشكل المؤتمر الصحفي المرتقب يوم الأربعاء فرصة لباول لتوضيح ما إذا كان يعتبر أن التحقيق قد انتهى بالفعل «بشكل كامل ونهائي».
وإذا كان قرار بيرو كافياً لإرضاء تيليس، فقد تُزال العقبات أمام تولي وارش المنصب بحلول الاجتماع المقبل في يونيو حزيران. وكان وارش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفدرالي، قد تعهد خلال جلسة تأكيد تعيينه الأسبوع الماضي بإحداث «تغيير جذري» داخل البنك المركزي، مشيراً إلى رغبته في إجراء إصلاحات واسعة في طريقة عمله.
وتشمل هذه التغييرات تقليص حجم الأصول المالية التي يحتفظ بها الاحتياطي الفدرالي، والحد من سياسة «التوجيه المستقبلي» المتعلقة بمسار معدلات الفائدة، بالإضافة إلى تعديل نهج البنك في التعامل مع بيانات التضخم.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي