وتظهر تقديرات وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية أن حكومة أبو ظبي خفضت الانفاق بنسبة 20% عام 2014 بينما توضح بيانات رسمية في السعودية أن السحب النقدي انخفض بنسبة ثمانية في المئة في مارس / آذار مقارنة بما كان عليه قبل عام.
واستشهد مصرفيون بانخفاض في الدعم والبدلات وبالمنحة التي صرفت العام الماضي بواقع مرتب شهرين للعاملين، حيث يشير مصرفي بارز الى أنّ "دخل المستهلكين القابل للانفاق سيضعف لفترة من الوقت. ثمة ضغوط من الديون المتعثرة. لا شيء يختلف عن الدورة العادية. لكن كل هذا يزيد الضغوط على النظام".
وتتوقع مؤسسة "ستاندرد آند بورز" أن ترتفع الخسائر الائتمانية والقروض المتعثرة لدى البنوك التي تخضع لتصنيفاتها في السعودية إلى ما بين 2% و 3% من إجمالي القروض خلال السنتين المقبلتين من نحو 1% الآن، لكن هذه النسبة ما زالت أدنى من المستوى الذي بلغته البنوك الخليجية في أعقاب انهيار سوق العقارات في دبي عام 2009 وكان يبلغ نحو 4.5%.
إنعكاس خفض الوظائف
كما تتضرر البنوك من فقد الوظائف، فقد استغنت شركات الطاقة في أبو ظبي وقطر عن وظائف وقررت "مجموعة بن لادن" السعودية الاستغناء ع
نحو 70 ألف وظيفة أي حوالي ثلث مجموع العاملين فيها.
وفي محاولة لزيادة الربحية استغنت بعض المصارف عن موظفين ومنها "بنك الخليج الأول" في أبو ظبي و "بنك رأس الخيمة الوطني" ووحدات تابعة لبنك "الامارات دبي الوطني".
ويقول مصرفيون إنه رغم صعوبة استبعاد المزيد من التخفيضات في الوظائف فستركز البنوك أيضا على الحد من الاقراض لقطاعات من الاقتصاد تعتبرها عرضة لمخاطر أكبر مثل البناء وتجارة التجزئة.
وكان إنفاق الحكومات الخليجية يغذي النمو الاقتصادي والإقراض ويعزز الإدخار الودائع المصرفية خلال فترة أسعار النفط المرتفعة، أما الآن فإن
الحكومات تعمل على سحب السيولة من البنوك لسد العجز في الموازنات الأمر الذي يفرض ضغوطا على نمو الودائع وخاصة في البنوك التي
تربطها صلات وثيقة بالدولة مثل "الأهلي التجاري" و "أبو ظبي الوطني".
كذلك توقفت مشروعات حكومية كبرى من بينها أحدث مرحلة في مشروع الاتحاد للقطارات الذي تدعمه الدولة في الامارات لبناء شبكة للسكك
الحديدية.
خفض التصنيفات
وبلغت مستويات ملاءة رساميل البنوك الخليجية نحو 18% العام الماضي أي أنها كانت أعلى من المستوى المطلوب بمقتضى معايير بازل 3 التي تبلغ 8%، غير أن مصرفيين يخشون من أن يؤثر أي تراجع في الجدارة الائتمانية للمقترضين على قوائمهم المالية إذ أن البنوك صاحبة شريحة كبيرة من ديون المنطقة.
وقد أدى هبوط النفط إلى خفض التصنيفات الائتمانية لبعض الحكومات والشركات التي تربطها علاقات وثيقة بالدولة ومن بينها بعض البنوك. فالتصنيف الائتماني الذي تمنحه "ستاندرد آند بورز" و "موديز" الآن للبحرين يقل عن التصنيف الاستثماري إذ أن البحرين عرضة للتقلبات بسبب ضآلة فوائضها النفطية.
وتشير المحللة المصرفية لدى "ستاندرد آند بورز" سهى أروجان الى أنّ "مخصصات رأس المال المتعلقة بالانكشاف على الديون السيادية في
القوائم المالية للبنوك مرتبطة بالتصنيفات السيادية ولذلك فإن أي تغيير في هذه التصنيفات سيكون له تأثيره."
ومما يزيد الصعوبات معايير الإفصاح المالي الدولية الجديدة التي ستغير أسلوب حساب البنوك للخسائر الائتمانية، حيث تضغط السلطات التنظيمية في الامارات والبحرين وقطر والسعودية الآن بالفعل على البنوك بغرض التأهب لهذه اللوائح التي تهدف لتحسين مرونة النظام المصرفي وقدرته على استيعاب الصدمات.
وتعمل البنوك حاليا على زيادة المخصصات للقروض عندما يتخلف المقترضون عن السداد. وبمقتضى نموذج الخسائر الائتمانية المتوقع المزمع تنفيذه سيتعين على البنوك أن تسجل إمكانية حدوث خسائر في قوائمها المالية في مرحلة مبكرة جدا من دورة الإقراض، كما سيتعين على البنوك الإعلان عن الأرباح بموجب قواعد جديدة بداية من عام 2018. لكن سيكون عليها أيضا أن تتبنى هذه المتطلبات داخليا من السنة القادمة حتى تستقيم المقارنات.
ومن المتوقع أن يكون لهذه القواعد التنظيمية أثر كبير على عمليات البنوك. وذكرت وثيقة لمصرف الإمارات المركزي اأنها قد تؤدي إلى زيادة متطلبات الإهلاك.
ويبدى مصرفي بحريني قلقا حيال ذلك وهو لفت الى أنّ "هذا سيجعل من الصعب علينا جدا أن نقرض أحدا دون تجنيب مخصصات ضخمة... فإما أن يكون رأسمالك كبيرا وهو ليس أمرا عمليا أو لا تقرض إلا المقترضين من الحاصلين على تصنيفات ممتازة وهو أمر ليس واقعيا في هذا المناخ".تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي