بقلم د.حسام زمرلي : الطبيب في مستشفى بافيا بإيطاليا
لقد أعطى الحجر الصحي الذي اتبعته معظم دول العالم، وأوصت به منظمة الصحة العالمية، حتى الآن نتائج إيجابية إذ ساهم إلى حد كبير قي حماية الدول التي طبقته باكرا، أي قبل انتشار العدوى فيها على نطاق واسع، كما حد من تفاقم الوضع في الدول الأكثر إصابة.
إن أحسن التوقعات تشير إلى انه لن يتم التوصل الى لقاح فعال و آمن ضد فيروس كورونا SARS2 قبل ١٢ شهراً، مع الأخذ بعين الإعتبار إحتمال الفشل في إنتاج هذا اللقاح و احتمال أن يبدأ الفيروس الجديد بتغيير جيناته مع مرور الوقت.
بالرغم من تجاوب عدد من المرضى مع الأدوية المستعملة في الوقت الحاضر مما ساعد بشفاء البعض و بتخفيف نسبة الوفيات. لكن معاناة المريض لا تزال كبيرة و طريق الشفاء ليس دائما بالأمر السهل خاصة لدى كبار السن واولئك الذين يعانون أصلاً من الأمراض التنفسية و القلبية.
والمراهنة على فصل الصيف و إختفاء فيروس كورونا مع بداية الحر كما يحصل مع معظم الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي، ليست مضمونة البتة لأننا لا نعرف حتى الآن سلوك هذا الفيروس الجديد، و لا نعرف أيضاً إن كان سيعود إلى الظهور مع بداية الخريف كما يحصل مع فيروس الأنفلونزا الذي يعود إلينا ضيفا ثقيلا مع كل خريف منذ عام ١٩٣٣.
لذلك يجب توخي الحذر و عدم التسرع في رفع الحجر الصحي واتخاذ كافة التدابير حتى نضمن عدم رجوع المرض عند رفع الحجر. فعند الوصول الى ذروة العدوى و بعد تجاوز الفترة المسطحة، تبدأ الأعداد بالانخفاض تدريجيا و بسرعة متفاوتة تعتمد على مدى الالتزام بتطبيق الحجر حتى الوصول "لصفر مريض في اليوم" أو ما يقارب. فقط عند ذلك يصبح بالإمكان رفع الحجر الصحي.
بالتأكيد، فإن التباعد المجتمعي و احترام مسافة الأمان متر أو متر و نصف بين الأشخاص ستستمر, و ربما لن نشهد اكتظاظاً بشرياً لسنوات طويلة بعد اليوم.
إن ارتداء الكمامات سيستمر بالتأكيد لشهور عديدة و ربما لسنوات، لأنه اذا ما التزم به الجميع فإن إنتقال العدوى ينخفض بنسبة ٧٠%، حتى منظمة الصحة العالمية اقتنعت أخيرا و اوصت بتعميم الكمامات على الأقل في الأماكن المغلقة.
في البداية سيكون ارتداء الكمامات اجبارياً خارج المنازل و في مرحلة ثانية فقط في الأماكن المغلقة. سيكون هناك استهلاك لأعداد هائلة منها و ستجد علب الكمامات كما علب المحارم في كل مكان في البيوت في أماكن العمل و في المتاجر.
خاصة أنه لا يوجد حتى الأن فحص مخبري دقيق للتأكد بأن الشخص المتعافي لن ينقل العدوى إلى غيره، كما لا نعرف بالتحديد إلى أي مدى يملك المناعة و لأي مدة زمنية ستحميه من تلقي العدوى مجدداً.
إذ أن فحص الدم المتوفر حتى الأن IgG IgM test لتحديد إذا ما كان الشخص يملك الأجسام المضادة Antibodies ضد فيروس كورونا SARS2، ليس بالدقة المتوقعة من حيث الخصوصية specificity و حساسية الفحص sensibility.
سيبدأ رفع الحجر بالتدريج و على مراحل و هناك اقتراحات عديدة مثل رفع الحجر في البداية عن المناطق الأقل إصابة بالعدوى او السماح بالخروج من المنازل في البداية للفئات العمرية الشابة.
في المرحلة الاولى من رفع الحجر سيسمح بالخروج لعمال المصانع، من بعدها ستفتح المحلات التجارية الصغيرة بشرط أن لا يدخل المتجر اكثر من شخص أو شخصين في نفس الوقت و علينا التعود على الانتظار خارجا في الصف بمسافة متر بين الأشخاص مع وضع عند الدخول معقم لليدين للزبائن كما يحصل الأن بمتاجر المواد الغذائية.
بنفس التدابير، سيتم فتح المقار الحكومية و مكاتب المهن الحرة و العقارية و غيرها، بداية بصورة جزئية مع عدد مخفض من الموظفين، اما باقي الموظفين فسيستمروا لفترة بالعمل عن بعد (اونلاين).
سيستمر العمل اونلاين لفترة طويلة أيضا لكثير من المهن مثل مكاتب السفر و التأمين و غيرها .
في المرحلة الثانية بعد شهر تقريباً، ستفتح صالونات الحلاقة مع وضع الكمامة و دخول الزبائن بوقت محدد مع موعد مسبق.
ثم ستبدأ بعد ذلك المطاعم و المقاهي بأستقبال الزبائن بأعداد محدودة و هنا أيضا ربما سيكون الحجز المسبق مطلوبا. ستفتح أيضا دور العبادة و المراكز الرياضية مع تحديد عدد المتواجدين و احترام دائما مسافة الأمان.
في المرحلة الثالثة أي بعد حوالي ٣ أشهر ستفتح المدارس و الجامعات مع تحديد عدد الطلاب في الصف الواحد و ربما استدعى الأمر التدوال بين الطلاب فمثلا بأيام معينة يحضر بعضهم إلى المدرسة و في البعض الآخر يستمر بالتعليم اونلاين.
من بعدها ستفتح المراكز التجارية الكبرى، ثم المسارح و دور السينما و اخيرا ملاعب كرة القدم و غيرها.
اما فتح الحدود البرية و البحرية و الجوية بشكل كامل فلن يتم قبل ستة أشهر
و بالتالي القطاع السياحي سيكون الأكثر معاناة و لن يعود إلى ما سبق قبل سنة على الأقل.
بالتأكيد العالم بعد كورونا لن يكون كما قبله، ستكون أولوية البشر المحافظة على ثروتنا الأكبر الا و هو جهاز المناعة و ذلك بالغذاء السليم و الابتعاد عن الضغط النفسي و ضغط العمل و التدخين و قلة الحركة و الإقتراب أكثر من الطبيعة. كما ستتغير أولويات الدول على امل ان تأخذ العبر بوضع صحة الأنسان في المقام الأول.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي