غزة.. آمال نهاية الحرب تصطدم بمخاوف التصعيد!

بَعْدَ أَنْ سكتت طبول الحربِ بين إيرانَ وإسرائيلَ، وخَمَدَتْ نيرانها  الَّتي أَحْرَقَتْ خرائطَ السياسةِ وأَرْهَقَتْ شاشاتِ الأخبارِ، وبعد أن كان العالَمُ مَأْخوذًا بوهجِ الصواريخِ وأصواتِ الانفجاراتِ يَتَسَابَقُ في العَدِّ والتحليلِ، ويَحْصِي التصريحاتِ والتحذيراتِ، تعود غَزَّةُ من ارفف التغطيات المغبرة  إلى هامشِ شريط الاخبار .

أطفالُها يَصْحُونَ على وَقْعِ القصفِ، وبيوتُها تَتَهَاوَى فوق الأرصفةِ المُزْدَحِمَةِ بالفقرِ، وأمَّهاتُها يَقِفْنَ في طوابيرِ الخبزِ الَّتي تَطُولُ أَكْثَرَ من عُمْرِ الهُدْنَةِ الموعودةِ.

في غَزَّةَ، حيثُ الكهرباءُ حُلْمٌ مؤقَّتٌ، والماءُ يَزُورُ البيوتَ في أوقاتٍ محدودةٍ، والاقتصادُ أَسِيرُ الحصارِ، لم يَتَوَقَّفْ صوتُ الجوعِ، ولم تَتَوَقَّفِ الأيادي المُرْتَعِشَةُ عن رَفْعِ الدواءِ نحو الأطفالِ المرضى، والدعاءِ نحو السماءِ.

هذه هي غَزَّةُ اليومَ… قِصَّةُ مدينةٍ تُصِرُّ على الحياةِ وسط رُكامِ القصفِ والحصارِ، ووسط عالمٍ مَشْغُولٍ بحساباتِ النفطِ والسلاحِ، تُصِرُّ أن تَبْقَى… حتَّى في صَمْتِ العالَمِ عنها.

يا لَها مِنْ مَفَارَقَةٍ، أَنْ تُطْفَأَ حربٌ كبيرةٌ في لَحْظَةٍ، ويَبْقَى جَمْرُ غَزَّةَ مُشْتَعِلًا تحت الرَّمادِ، لا يَرَى الدُّخانَ أَحَدٌ، ولا يَسْمَعُ الأنينَ أَحَدٌ، بينما تَخْتَنِقُ الأرواحُ على حُدُودِ الحصارِ، وتَنامُ البيوتُ على خَوَاءِ الثلاجاتِ، وتَسْتَيْقِظُ على صَفِيرِ الرصاصِ

العلامات

المزيد تحت الضوء

    المزيد تحت الضوء