النفط والغاز .. أسعار تفضيلية تُعيد رسم خرائط النفوذ!

في سوق لا ينام، حيث تراقص براميل النفط أمواج السياسة، ويعلو همس الغاز فوق موائد المفاوضات، تتبدل القيم والأسعار. هنا، لا تقاس الطاقة فقط بالأطنان والبراميل والأمتار المكعبة، بل تقاس بميزان الولاء والصداقة والاصطفاف السياسي.

فالطاقة، تلك النار المقدسة التي أخرجها الإنسان من جوف الأرض، تغدو أداة تمييز دقيقة بين "صديق" يُمنح السعر التفضيلي، و"غير صديق" يدفع الثمن مضاعفًا، لا لشيء سوى أنه اختار الاصطفاف على الضفة الأخرى من الجدول السياسي.

وفي عالم تُكتب فيه العقود بالحبر والابتسامات والتهديدات، تصبح أسعار الطاقة سلاحًا ناعمًا، لا تصدر صوتًا كالرصاص، ولكنها قادرة على قلب الموازين وتغيير مصائر الدول، حين تفتح دولة أنبوب الغاز لدولة جارة بأقل من سعر السوق، بينما تغلقه أو ترفعه على دولة أخرى تمشي على الحافة معها.

هنا، تتجلى مفارقة العصر: الطاقة سلعة، ولكنها أيضًا ولاء. البرميل ثروة، ولكنه أيضًا اختبار.

فهل بقي في أسواق الطاقة مكان للحياد؟

أم أن سعر كل متر مكعب من الغاز صار مرآة صافية للسياسة، تكشف الأصدقاء من الخصوم قبل أن تحترق في أفران الشتاء؟

المزيد تحت الضوء

    المزيد تحت الضوء