وسط أجواء مشحونة بالتحولات الجيوسياسية والتحديات الإنسانية، تُعقد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، هذه الدورة ليست كسابقاتها؛ فملف فلسطين يفرض نفسه بقوة غير مسبوقة بعدما بادرت عدة دول — بينها قوى غربية وازنة مثل فرنسا وكندا والمملكة المتحدة وأستراليا — إلى الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، في خطوة تعكس تحوّلاً استراتيجياً في المزاج الدولي رغم هيمنة الفيتو الأمريكي في مسار القضية. هذا الزخم لم يأتِ بمعزل عن التدهور الإنساني في غزة واستمرار النزاعات الإقليمية، بل يجسّد بداية تشكل معادلة جديدة تتقاطع فيها مصالح القوى الصاعدة مع الضغوط الشعبية المتزايدة في الغرب والجنوب العالمي.
الجمعية العامة اليوم تتحول إلى منصة اختبار: هل ستتمكن الأمم المتحدة من لعب دور مؤثر في إحياء مسار السلام وحماية الشرعية الدولية، أم أنها ستظل ساحة خطابات متكررة تفتقد إلى آليات التنفيذ؟ الواضح أن الاعترافات المتسارعة بفلسطين تفتح الباب أمام إعادة صياغة ميزان القوى، وقد تعيد طرح سؤال أكبر: إلى أي مدى يمكن للنظام الدولي أن يتجاوز ازدواجية المعايير ويعيد الاعتبار لحقوق الشعوب، لا سيما الشعب الفلسطيني، في وجه الحسابات الضيقة للقوى الكبرى.