في قلب المشهد المالي العالمي، تتصاعد نبرة القلق الصامت، وكأن الأسواق تتحرك على أرض زجاجية دقيقة قابلة للتشظّي عند أول صدمة غير محسوبة. فالتقارير تحذر من أنّ حالة عدم اليقين الكلي بلغت مستويات لم يشهدها العالم منذ الأزمة المالية الكبرى عام 2008، مدفوعةً بتراكم ديون سيادية قياسية، وتجاوز تقييمات الأصول الخطرة حدود المنطق الاقتصادي التقليدي.
لقد بدأت أسواق الأسهم مرتفعة المخاطر، ، تعيش حالة من “الانفصال السعري عن الواقع الإنتاجي”، تحذيرات باحتمال نشوء فقاعة أصول تكنولوجية ضخمة، تغذت على السيولة الرخيصة خلال العقد الماضي، وأصبحت اليوم مهددة بالانفجار مع تغير مسار السياسة النقدية وتشديد شروط التمويل العالمي.
العالم المالي على حافة بركان خامد يبدو صامتاً من الخارج، لكنه يختزن في داخله ضغطاً هائلاً. وبينما تصدر المؤسسات الدولية تحذيرات متدرجة اللحن لكنها عميقة الدلالة، يبقى السؤال الجوهري معلقاً في الأفق:
هل نحن أمام تصحيح صحي يعيد الأسواق إلى عقلانيتها؟ أم على عتبة انفجار تاريخي يعيد صياغة الخريطة المالية العالمية للأجيال القادمة؟