القوة تتقاطع مع الفوضى، فتضع دونالد ترامب أمام اختبار مصيري يتجاوز حدود الصفقات التجارية ومنطق الربح والخسارة الذي صعد به إلى السلطة. فالرجل الذي قدّم نفسه بوصفه زعيماً يدير الدولة كما تُدار الشركات، يواجه اليوم واقعاً أكثر تعقيداً من قوانين السوق، حيث تصطدم رؤيته بمؤسسات لا تخضع لمنطق المساومة، وبتحديات داخلية ودولية تهدد صورة "الرئيس".
ومع تصاعد الضغوط من الكونغرس، واحتدام المعركة الانتخابية، وتدهور الملفات الاقتصادية والاجتماعية، تتكشف حدود نموذج حكم يقوم على منطق القوة الفردية، في عالم يعاد تشكيل خرائطه عبر الحروب التجارية، وأزمات الطاقة، والتحالفات المتصدعة.
هكذا تصبح معركة ترامب ليست مع خصومه فحسب، بل مع بنية النظام الأميركي ذاته ومع موقع الولايات المتحدة في النظام الدولي، حيث يبدو أن إرادة رجل واحد لم تعد كافية لضبط عالم يتجاوز منطق الصفقات إلى منطق الصراع على المصير الاستراتيجي للأمة.