بعد سعير حرب امتدت اربع سنوات بين موسكو وكييف، فجأة يطلّ مقترحٌ يُنسب لترامب كأنه صفقة تأسرك بجرأتها كما تُرعبك بنتائجها. حيث تأتي كمحاولة لعقد مقايضة كبرى ربما تُعيد رسم حدود القارة الأوروبية وتُعيد توزيع موازين القوة العالمية على نحو غير مسبوق.
في جوهرها، تعكس رؤية أميركية صادمة ،إغلاق ملف الحرب بسرعة، حتى ولو تطلّب الأمر دفع أوكرانيا إلى تجرّع كأس التنازل الإقليمي، وتقليص طموحاتها العسكرية، وتوديع حلم الانضمام إلى الناتو.
رؤية تُعيد فتح سؤالٍ ثقيل، هل يمكن لسلامٍ يُفرض على الخريطة أن يثبت أمام اضطراب الجغرافيا السياسية؟ وهل يتحول هذا السلام إلى وثيقة ولادة لنظام أمني جديد ، أم إلى شهادة وفاة لمفهوم السيادة في أوروبا الشرقية؟
اليوم تقف المسودة عند مفترق طرق تاريخي، تُربك أوكرانيا، وتُبهج موسكو، وتُقلق بروكسل . وبين كل ضجيج المصالح والحسابات، يبقى السؤال الأكبر، هل نحن أمام صفقة توقف الحرب أم أمام مقدّمة لصراع أشد تعقيداً.