ليست خطوة اعتراف دبلوماسي عابرة، بل تحريكٌ لصدعٍ جيوسياسي في واحدة من أخطر عقد النظام الدولي. فالاعتراف الإسرائيلي بـ "أرض الصومال" يطال مباشرة شريان البحر الأحمر، حيث تتقاطع التجارة العالمية، والطاقة، وكابلات الاتصالات، وأمن قناة السويس، ويكشف انتقال الصراع من ساحات الحرب المباشرة إلى معركة التحكم في الممرات والوظائف الاستراتيجية.
بهذا القرار، يدخل القرن الإفريقي مرحلة جديدة تُدار فيها السيادة بمنطق المقايضة الجيو-اقتصادية، وتُعاد فيها صياغة النفوذ على حساب الدول المركزية، في لحظة يشهد فيها النظام الدولي تفككاً في قواعده التقليدية. خطوة صغيرة في ظاهرها، لكنها كافية لفتح سلسلة ارتدادات سياسية واقتصادية قد تعيد رسم توازنات البحر الأحمر بالكامل.