حين يصعّد الرئيس الأمريكي إجراءاته ضد جيروم باول ويتهمه بسوء استخدام المال العام، فإن القضية لا تقف عند شخصٍ أو منصب، بل تمسّ العمود الفقري للنظام المالي العالمي: استقلالية القرار النقدي.
الدولار لم يفرض هيمنته لأنه عملة مطبوعة بحبرٍ أخضر، بل لأنه كان لعقود ثمرة توازن دقيق بين السياسة والاقتصاد، بين السلطة والضبط، بين البيت الأبيض و”الفدرالي” الذي ظلّ، نظريًا على الأقل، خارج دائرة الابتزاز السياسي.
لكن حين تُسحب هذه المسافة، وحين يُنظر إلى البنك المركزي كأداة ضغط لا كحارس استقرار، تبدأ الثقة بالتآكل ،بصمت، وببطء، ثم دفعة واحدة.
إن أخطر ما في هذا التصعيد ليس الاتهام ذاته، بل السابقة، نزع قدسية الاستقلال، وكسر الحاجز النفسي الذي كان يفصل القرار النقدي عن الصراع السياسي. وعندما تهتز هذه القاعدة في أكبر اقتصاد في العالم، فإن السؤال لم يعد: هل يتراجع الدولار؟
بل: متى، وكيف، وعلى يد من؟