20:13 14-12-2021

كارثة إنسانية في أفغانستان!

طباعة

عندما سحبت الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان في أغسطس الماضي، لم تتوقع إدارة بايدن أن تسيطر طالبان على البلاد بهذه السرعة، فبعد عشرين عاما من محاولة بناء الدولة في أفغانستان، انهار الجيش الأفغاني في غضون أيام.

ولاحتواء قوة طالبان، تحرك المجتمع الدولي بسرعة، فجمد الأصول الأفغانية، وأوقف المساعدات الخارجية، ومدد العقوبات.

والآن، تواجه البلاد مجاعة جماعية وانهيار اقتصادي.

 

كارثة إنسانية في أفغانستان

تحذر الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومجتمع المانحين من الكارثة الإنسانية الناشئة مع الانهيار الوشيك للاقتصاد الأفغاني.

حيث تبع انسحاب القوات الأميركية والقوات المتحالفة معها من البلاد، والذي أدى إلى تفكك جمهورية أفغانستان وسيطرة طالبان، مما أدى لقطع معظم المساعدات الخارجية وتجميد معظم الاحتياطيات النقدية لأفغانستان.

وبالتالي تم القضاء على 75% من ميزانية الحكومة في أفغانستان، بالإضافة إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

النظام المصرفي على وشك الانهيار أيضًا، والعملة الأفغاني تفقد قيمتها بسرعة، أضف إلى ذلك الجفاف الذي طال أمده، وتفشي جائحة كورونا، وتفكك الخدمات الحكومية.

ماري إيلين ماكجرارتي، مديرة برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة في أفغانستان قالت لـ CBS NEWS، "لقد عملت مع برنامج الأغذية العالمي لفترة طويلة تزيد عن 20 عامًا، ولم أشاهد أبدًا أزمة تتكشف وتتصاعد بالوتيرة والنطاق اللذين نشهدهما".

أضافت ماكجرارتي أن 72% من السكان كانوا يعيشون تحت خط الفقر قبل سقوط الحكومة.

وأشارت ماكجرارتي، أن الناس ليس لديهم وظائف، ولا يمكنهم الحصول على النقود، وأسعار المواد الغذائية آخذة في الارتفاع، والعملة آخذة في الانخفاض، لذلك نحن الآن في سباق مع الزمن حقًا.

وفقًا لليونيسف، فإن مليون طفل في أفغانستان معرضون الآن لخطر الموت جوعاً.

وبحسب New York Post، أجبرت أم أفغانية تتضور جوعًا على بيع طفلها البالغ من العمر أربعة أشهر حتى تتمكن من إنقاذ توأمها.

حيث باعت الأم اليائسة، طفلها لزوجين لم ينجبوا أطفالاً دفعوا 104 دولارات بعد أن أصبحت أزمة الغذاء في أفغانستان مأساوية.

يقدر برنامج الأغذية العالمي أن 5% فقط من الأسر الأفغانية لديها طعام كاف لتناولها كل يوم، ويتوقع أن تصبح أفغانستان أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن أفغانستان تتأرجح على شفا الفقر العالمي، حيث يواجه ما يصل إلى 97% من السكان خطر السقوط تحت خط الفقر بحلول منتصف عام 2022.

هناك حاجة إلى مزيد من المساعدات لدرء الكارثة في أفغانستان، بالإضافة إلى الغذاء والدواء، وتحتاج أفغانستان إلى وسيط ثابت للتبادل ونظام مصرفي فعال لتجنب التعرض لفشل اقتصادي وحوكمة واسع النطاق.

كما يحتاج الأفغان في الخارج إلى الآليات المالية لإرسال التحويلات المالية إلى أقاربهم، الذين تخلف بعضهم عن الركب بسبب القواعد الأميركية المرهقة بشأن الأشخاص المؤهلين للحصول على وضع اللاجئ والمهاجر.

قدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية إلى 15 مليون أفغاني خلال هذا العام حتى الآن وإلى سبعة ملايين في نوفمبر وحده.

ويخطط البرنامج لزيادة مساعداته في العام المقبل لتصل إلى 23 مليون شخص في جميع أقاليم أفغانستان.

 

دفعة ثانية من الإمدادت الصينية لـ أفغانستان

بحسب Global Times، وصلت الدفعة الثانية من إمدادات الصين الشتوية إلى أفغانستان يوم الاثنين 13 ديسمبر، وحضر سفير الصين لدى أفغانستان ونائب وزير شؤون اللاجئين بالإنابة عن الحكومة الأفغانية المؤقتة مراسم التسليم.

قال السفير وانغ يو في كلمته في الحفل، إن الصين بصفتها جارا وشقيقًا وشريكًا، أولت دائمًا اهتمامًا كبيرًا للوضع في أفغانستان.

"البطانيات والسترات الواقية من الرصاص التي تبرع بها الشعب الصيني ستضفي الدفء على الأفغان في الشتاء القارس، مما يشهد الصداقة بين الصين وأفغانستان".

وبحسب وكالة أنباء Xinhua News، تشمل مجموعة الإمدادات الشتوية أكثر من 70 ألف بطانية وأكثر من 40 ألف معطف من الريش.

كما أشاد أرسالا خاروتي، القائم بأعمال نائب وزير شؤون اللاجئين في الحكومة الأفغانية المؤقتة، بالمبلغ الكبير للمساعدات الإنسانية التي تبرعت بها الصين، ووعد بتوزيع الدفعة الثانية من الإمدادات الشتوية على الأفغان المحتاجين في غضون 10 أيام.

في الاجتماع الأول لوزراء الخارجية حول القضية الأفغانية بين الدول المجاورة لأفغانستان الذي عقد في 8 سبتمبر، أعلن عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية وانغ يي أن الصين ستقدم ما قيمته 200 مليون يوان من الحبوب والإمدادات الشتوية واللقاحات والأدوية لأفغانستان، وفقا لاحتياجات الأفغان.

ووصلت الدفعة الأولى من المساعدات إلى أفغانستان في 29 سبتمبر الماضي.

 

أميركا لا تدفع ثمن أخطائها

على الرغم من الانسحاب العشوائي الذي حدث من جانب القوات الأميركية من أفغانستان خلال منتصف عام 2021، والذي أنهى حرب استمرت نحو 20 عامًا، إلا أن تداعيات الأمر لم تنتهي بعد.

أثناء الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية من أفغانستان، والذي أمر به الرئيس جو بايدن في أبريل الماضي، مما أسفر عن قيام طالبان بالإطاحة بالحكومة الأفغانية، حتى قبل خروج القوات الأميركية بالكامل من البلاد.

قامت القوات الأميركية بشن هجوم بطائرة بدون طيار نهاية الصيف الماضي، أسفر عن مقتل 10 أشخاص، ولكن كانت المفاجأة أن هؤلاء الأشخاص مدنيين!

حيث ذكرت شبكة NBC، أن الجيش الأميركي لن يعاقب أي فرد على الضربة التي نفذتها طائرة مسيرة هذا الصيف في العاصمة الأفغانية، والتي أسفرت عن مقتل 10 مدنيين، من بينهم ما يصل إلى سبعة أطفال.

وسرعان ما أدانت منظمة الإغاثة الدولية التي قُتل أحد أفرادها في هذا الهجوم، وقالت إن البنتاغون أخفق حتى الآن في الوفاء بوعوده بإجلاء أقارب الضحايا ودفع تعويضات عن قتلهم.

كان الجيش الأمريكي قد ادعى في الأصل أن الضربة التي وقعت في 29 أغسطس في كابول قتلت مقاتلين من تنظيم داعش خراسان، يشتبه في تورطهما في التخطيط لهجمات على القوات الأميركية في تلك المدينة.

لكن في الواقع، الضحايا هم زماري أحمدي، والذي يعمل مع منظمة التغذية والتعليم الدولية، وعائلته بما في ذلك سبعة أطفال، واعترف البنتاغون لاحقًا بهذه الحقيقة.

وفقًا لمسؤولين بوزارة الدفاع تحدثا إلى شبكة NBC، "اثنان من كبار القادة، القائد المركزي الجنرال كينيث ماكنزي من سلاح مشاة البحرية، وقيادة عمليات القوات الخاصة الجنرال ريتشارد كلارك من الجيش، أوصيا بعدم معاقبة الأفراد المتورطين في الضربة".

جاءت هذه التوصية بعد أن خلص تحقيق أجراه البنتاغون إلى أن الضربة لم تنتهك قوانين الحرب.

حيث قال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي في مؤتمر صحفي: "ما رأيناه هنا كان انهيارًا في العملية والتنفيذ في الأحداث الإجرائية، وليس نتيجة الإهمال، وليس نتيجة سوء السلوك، وليس نتيجة سوء القيادة".