رغم مرور أكثر من شهر على قرار البنك المركزي المصري باتباع سياسة مرنة لسعر صرف الجنيه وتركه لآليات العرض والطلب إلا أن السوق السوداء للعملة عادت لتنشط من جديد في ظل أزمة طاحنة في النقد الأجنبي تواجه الاقتصاد المصري.
واتسع الفارق بين سعر الصرف الرسمي للدولار في البنوك المصرية والذي يتداول حالياً بين 24.51 جنيه و24.61 جينه، وبين سعره في السوق الموازية الذي تخطى 28 جنيهاً للدولار الواحد.
وانخفض الجنيه بنحو 56.6% أمام الدولار منذ بداية العام، وتراجع بنسبة 24.6% منذ إعلان البنك المركزي المصري في أكتوبر الماضي، اعتماد نظام سعر صرف مرن يعكس سعر قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية الأخرى بواسطة قوى العرض والطلب.
ويجمع محللون استطلعت CNBC عربية آرائهم على أن السعر الرسمي للجنيه أمام الدولار أعلى من قيمته العادلة بأكثر من 14%، حيث يرى 4 محللين السعر العادل للدولار عند 27 جنيها كحد أدنى، وقد يصل إلى 30 جنيها، بينما يرى محلل واحد السعر الحقيقي للدولار عند مستوى 25 جنيهاً، وقد يصل بنهاية الربع الثاني من العام المقبل إلى 23 جنيهاً للدولار.

ويتفق المحللون على أن تحرير الجنيه والتوصل لاتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي لم يسهما بشكل جذري في القضاء على السوق السوداء للعملة في ظل شح النقد الأجنبي وسعي المستوردين لتدبير الدولار اللازم لعمليات الاستيراد، ما أدى لتسعير بعض السلع عند مستويات تفوق 27 جنيهاً للدولار.
ويعول الكثيرون على الاتفاق الذي توصلت إليه مصر مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 3 مليارات دولار من الصندوق إضافة إلى مليار دولار من صندوق الاستدامة التابع له، و5 مليارات دولار من جهات تمويلية مختلفة، لتخفيف حدة الأزمة الراهنة واستقرار العملة المحلية والإفراج عن الشحنات والبضائع العالقة في الموانئ.
وتواجه مصر أزمة في النقد الأجنبي جراء تفاقم حدة الحرب الروسية الأوكرانية منذ مارس الماضي، وهو ما أدى لارتفاع معدلات الفائدة وزيادة معدلات التضخم عالمياً، وخروج الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، فضلاً عن زيادة أسعار الطاقة والسلع الأساسية وارتفاع تكاليف الإستيراد بشكل كبير.
شهدت الشهور الأخيرة نزوح أكثر من 20 مليار دولار من استثمارات المتعاملين الأجانب في أدوات الدين المصرية وهو ما سبب فجوة في النقد الأجنبي ودفع البنك المركزي لخفض سعر العملة المحلية مرتين خلال 7 أشهر.
وفي خضم هذه الأزمة سعت الحكومة المصرية لتوفير الدولار على المدى القريب عبر جذب استثمارات أجنبية مباشرة وبيع بعض الحصص في شركات مملوكة للدولة، وتدشين مبادرات للمصريين العاملين في الخارج، فضلاً عن برامج لتحفيز السياحة ورفع العائد على الشهادات الدولارية وتخفيف اشتراطات إيداع العملة الصعبة.
ويتفق المحللون الذين استطلعت CNBC عربية آرائهم على أن تحسن الجنيه أمام الدولار مرهون بتحسن ميزان المدفوعات ونمو إيرادات المصادر الدولارية للاقتصاد المصري من قناة السويس والسياحة وكذلك زيادة الصادرات وتحويلات المصريين العامليين في الخارج فضلاً عن استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
شهدت الفترة الأخيرة تحسناً لبعض موارد النقد الأجنبي حيث ارتفعت إيرادات قناة السويس للعام المالي الماضي 18.4% لتصل إلى 7 مليارات دولار مقابل 5.9 مليار دولار في العام السابق ونمت تحويلات المصريين بالخارج 1.6% لتسجل 31.9 مليار دولار، هذا بالإضافة إلى قفزة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 8.94 مليار دولار مقابل 5.21 مليار دولار في العام المالي السابق له.
وفي سياق موازي، يصاحب الانخفاض المستمر لقيمة العملة ارتفاع معدل التضخم والذي قفز الى 16.2% خلال أكتوبر الماضي مسجلاً أعلى مستوى متذ نحو 4 سنوات فيما تشير توقعات أغلب المحللين إلى وصول معدلات التضخم لما يتراوح بين 19% و20% خلال الربع الأول من العام المقبل.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي