كشف مسح لبنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، ونُشر يوم الثلاثاء السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، عن شعور العديد من الأميركيين بقلق متزايد بشأن وضعهم المالي وسط توقعات باحتمال زيادة التضخم.
وأظهر المسح الشهري لتوقعات المستهلكين الذي يُجريه البنك، أن المستهلكين يتوقعون ارتفاع التضخم خلال العام القادم، وأن عدداً أقل يتوقع تحسن الأوضاع المالية لأسرهم بعد عام من الآن. كما انخفضت توقعات نمو إنفاق الأسر، وفقاً للمسح.
وفي حين أعرب العديد من الأميركيين عن قلقهم بشأن ارتفاع الأسعار وتأثير سياسات التعرفات الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن قلة منهم هي من غيّرت عادات إنفاقها فقط حتى الآن. ويقول خبراء إن هذا هو ما ساعد الولايات المتحدة حتى الآن على تجنب تباطؤ اقتصادي كبير.
اقرأ أيضاً: المستهلك الأميركي يدفع الثمن.. رسوم ترامب الجمركية تُشعل أسعار الأثاث والملابس والأجهزة
لكن أبحاثاً أخرى تُظهر أن الأميركيين يواجهون صعوبة أكبر في مجاراة ارتفاع الأسعار. فزيادة تكاليف الغذاء بشكل خاص يجعل تغطية النفقات الشهرية المعتادة أكثر صعوبة. ووفقاً لأحدث مؤشر لأسعار المستهلكين، زادت أسعار السلع الغذائية بنسبة 2.7% في أغسطس/ آب مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، وهي أعلى وتيرة زيادة سنوية منذ أغسطس 2023.
وقال كبير محللي الائتمان في شركة LendingTree، مات شولتز: "لا شيء يُؤثر على نظرة الأميركيين للاقتصاد أكثر من أسعار البقالة".
وأضاف شولتز: "إذا اقتنع الناس بأن هذه الأسعار ستستمر في الارتفاع، فمن المنطقي أن يظن عدد أقل أن الوضع المالي لأسرهم سيكون أفضل بعد عام من الآن"، بحسب شبكة CNBC.
توقعات بارتفاع الإنفاق في موسم نهاية العام
على الرغم من التوقعات الحذرة لمجلس الاحتياطي الفدرالي، يُظهر تقرير منفصل صادر عن شركة KPMG أن إنفاق المستهلكين مُتوقع أن يزداد مع اقتراب موسم التسوق في نهاية العام.
وقال رئيس قسم المستهلكين والتجزئة في شركة KPMG في الولايات المتحدة، دوليب رودريغو، في بيان: "المستهلك يُنفق كما لو كان لاعب بوكر يملك كومة صغيرة من الرقائق (أي برصيد محدود)"، وذلك في إشارة إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر حذراً في إنفاقهم بسبب ضعف قدرتهم المالية.
اقرأ أيضاً: ثقة المستهلك الأميركي أقل من التوقعات مع الاستعداد لحجب البيانات بسبب الإغلاق الحكومي
وأضاف رودريغو، عن توقعات زيادة إنفاق العطلات مقارنةً بالعام الماضي: "هم يعلمون أنهم لا يستطيعون اللعب في كل جولة، لكنهم مستعدون للمخاطرة بكل ما لديهم عندما تكون الجولة واعدة وتحقق لهم مكاسب عاطفية كبيرة"، في إشارة إلى إنفاق المستهلكين بسخاء على الأشياء التي تمنحهم شعوراً بالرضا أو السعادة، خاصة في المناسبات.
وقال رودريغو: "هناك أيضاً عامل نفسي يتمثل في تعامل المستهلك مع مجموعة معقدة من الشكوك".
في الوقت نفسه، تشهد أرصدة بطاقات الائتمان ارتفاعاً تدريجياً، وفقاً لبحث آخر أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك حول ديون الأسر، مما يشير إلى أن عدداً أكبر من المستهلكين يواجهون صعوبة في إدارة نفقاتهم.
وبلغت الأرصدة 1.21 تريليون دولار في الربع الثاني من عام 2025، بزيادة قدرها 2.3% عن الربع السابق، وبما يتماشى مع أعلى مستوى لها على الإطلاق المسجل العام الماضي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي