خاص CNBC عربية- مصطفى عيد
بينما كانت أولى خطوات اتفاق المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة الفلسطيني قيد التنفيذ يوم الجمعة 10 أكتوبر/ تشرين الأول مع وقف الأعمال العسكرية وبدء انسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق بالقطاع، تم الإعلان عن فوز معارضة فنزويلية بجائزة نوبل للسلام التي ألمح الرئيس الأميركي عن رغبته في نيلها كثيراً هذا العام.
وأعلنت لجنة نوبل النرويجية فوز زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، بجائزة نوبل للسلام، "تقديراً لجهودها في تعزيز الحقوق الديمقراطية في دولة باتت قاسية واستبدادية تعاني أزمة إنسانية واقتصادية".
ومن جانبه، انتقد البيت الأبيض قرار اللجنة بعدم منح الرئيس الأميركي الجائزة، والذي تم إعلانه بعد يوم واحد من تلقي ترامب دعم الكرملين لحصوله على الجائزة.
ورغم القرار، قال المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ في منشور على منصة "إكس": "سيواصل الرئيس ترامب إبرام اتفاقات السلام وإنهاء الحروب وإنقاذ الأرواح".
اقرأ أيضاً: البيت الأبيض ينتقد عدم منح ترامب نوبل للسلام وبوتين يدعمه
حديث ترامب عن استحقاقه جائزة نوبل
تحدث ترامب مراراً وتكراراً خلال الشهور الأخيرة عن استحقاقه لنيل جائزة نوبل للسلام، زاعماً أنه أنهى "سبع حروب" حول العالم خلال فترة وجوده في البيت الأبيض.
ولم يقتصر الأمر على هذا العام بل يلمح ترامب إلى الجائزة منذ ولايته الأولى، وكان أقل تحفظاً خلال الفترة الرئاسية الحالية، مدعياً أنه "يستحقها" وأنه كان يستحق الفوز بها "أربع أو خمس مرات".
ومن قبل انتقد الرئيس الأميركي خلال ولايته الأولى لجنة نوبل لمنحها الجائزة للرئيس السابق باراك أوباما، وذلك بعد بضعة أشهر فقط من رئاسته عام 2009، عندما تم تكريمه لجهوده للحد من الأسلحة النووية وتحسين العلاقات مع العالم الإسلامي.
وقال ترامب في عام 2019 إنه يستحق الحصول على الجائزة "لأشياء كثيرة، إذا منحوها بإنصاف - وهو ما لا يفعلونه. لقد منحوا واحدة لأوباما فور توليه الرئاسة، ولم يكن لديه أي فكرة عن سبب حصوله عليها... كان هذا هو الشيء الوحيد الذي اتفقت معه عليه".
ويرى الرئيس الأميركي الحالي أنه أنهى حروباً أو صراعات من بينها ما بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، وأرمينيا وأذريبيجان، والهند وباكستان، وصربيا وكوسوفو، والحفاظ على السلام بين مصر وإثيوبيا، وإبرام اتفاقات إبراهيم بين إسرائيل ودول عربية.
وأيضاً شهدت الشهور الماضية جهوداً مكثفة من ترامب من أجل دفع ملف السلام في أوكرانيا وإنهاء الحرب بينها وبين روسيا، وهو ما دفعه لعقد قمة في ولاية ألاسكا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وأخرى مع قادة الدول الأوروبية من أجل حلحلة الأوضاع، لكن تلك الجهود لم تكلل حتى الآن بالنجاح.
اقرأ أيضاً: هل تقف جائزة نوبل في وجه طموحات ترامب اللا محدودة؟
جهود إنهاء الحرب في غزة
في الأسابيع الأخيرة، ومع اقتراب الفترة الحاسمة لاختيار اللجنة الفائز بجائزة نوبل، بدأت جهود مكثفة أيضاً من الرئيس الأميركي من أجل وقف الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، بدأت مع اجتماع مع قادة لدول عربية وإسلامية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول لعرض خطته المقترحة لحل النزاع.
وفي حين تكثفت الجهود في الأسابيع الأخيرة من أجل وقف الحرب وتطبيق تلك الخطة، مارست الإدارة الأميركية ضغوطاً على إسرائيل وحماس للقبول بالخطة، والتي تتضمن إجراءات لمستقبل قطاع غزة أيضاً بعد إنهاء الحرب وسط مشاركة أطراف إقليمية في الشرق الأوسط.
وأعلنت حركة حماس موافقتها على تنفيذ الخطة، مما دفع الأطراف المعنية إلى الدخول في مفاوضات استمرت لعدة أيام في مدينة شرم الشيخ المصرية من أجل الاتفاق على إجراءات المرحلة الأولى من الخطة، وهو ما تكلل بإعلان التوصل إلى اتفاق مساء يوم الأربعاء الماضي، إلى جانب إعلان ترامب بدء زيارة للشرق الأوسط خلال أيام تتضمن مصر، وإسرائيل للاحتفال بإبرام الاتفاق.
اقرأ أيضاً: التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من خطة السلام في غزة
من دعم ترامب للفوز بجائزة نوبل؟
بينما أعلنت باكستان وأذربيجان وأرمينيا دعمها لحصول ترامب على جائزة نوبل للسلام خلال شهور الصيف، فإنه ومع تصاعد الزخم في الأسابيع الأخيرة، وردود الفعل الإيجابية بشأن خطة ترامب للسلام في قطاع غزة أعلن عدد من قادة وزعماء الدول دعم ترامب للترشح لجائزة نوبل راهنين ذلك بتحقق خطته لغزة.
رئيس فرنسا، إيمانويل ماكرون، الذي أعلن اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية مؤخراً، قفال في 23 سبتمبر/ أيلول، إنه يعتقد أن حصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب على جائزة نوبل السلام هو أمر يرتهن باستطاعته وقفه حرب غزة، وأضاف: "جائزة نوبل السلام غير ممكنة سوى في حال توصلتم إلى حل لهذا الصراع".
أيضاً أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم ترشيح ترامب للجائزة مع تسليمه مظروفاً يحتوي على ترشيح خلال محادثات السلام في غزة.
أيضاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه سيدعم ترامب إذا زودت الولايات المتحدة كييف بصواريخ توماهوك، في حين قال الكرملين إنه يدعم فوز ترامب.
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال هاتفي مع ترامب، يوم الخميس، بعد نجاح جهود وقف الحرب في قطاع غزة، إن التوصل إلى الاتفاق هو "إنجاز تاريخي"، وإن "ترامب يستحق بناءً على ذلك وعن جدارة الحصول على جائزة نوبل للسلام"، بحسب بيان من رئاسة الجمهورية المصرية.
اقرأ أيضاً: ماكرون يتحدث عن الحالة التي يمكن معها منح ترامب جائزة نوبل السلام
لماذا لم يفز ترامب بالجائزة؟
بحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية، تم إغلاق باب الترشيحات لجائزة نوبل للسلام لهذا العام في 31 يناير/ كانون الثاني، أي بعد تولي ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة بأيام قليلة. وهذا يعني أن أياً من جهوده في صنع السلام أو ترشيحاته هذا العام لم يكن من الممكن أن يُحتسب، من الناحية الفنية.
أيضاً مع إقرار الاتفاق بشأن وقف حرب غزة، وعدم إطلاق سراح المحتجزين حتى الآن، قد لا تُعتبر الهدنة الهشة إنجازاً قوياً بشكل كافٍ بالنسبة للجنة، التي تبحث عن أدلة على استدامة الاتفاق.
هل يتغير موقف ترامب بعد خسارة الجائزة هذا العام؟
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أيمن الرقب، لـ CNBC عربية، إنه رغم المخاوف من حدوث بعض التراجعات من ترامب بشأن خطته لقطاع غزة، لكن حتى الآن الأمور تسير بشكل طبيعي، وهو لا يرغب في تغيير خطته والتصريحات الصادرة من الجانب الأميركي تسير في نفس السياق.
وأضاف الرقب: "سننتظر زيارته المنطقة خلال الأيام المقبلة من أجل معرفة هل يمكن بالفعل أن يغير من رؤيته الحالية بشأن الحرب في غزة".
لكن الرقب يعتقد في الوقت نفسه أنه من الصعب أن يغير ترامب من رؤيته لهذا الملف في الوقت الحالي "خاصة مع اتجاه الأمور في اتجاهات لا يستطيع أن يغير من مساراتها".
من جانبه، يرى أستاذ الدراسات العبرية بجامعة الإسكندرية في مصر، أحمد فؤاد أنور، أن ترامب لا يعنيه كثيراً الحصول على جائزة نوبل للسلام، لكنه يضع نصب عينيه أن يظل تحت الأضواء من خلال حديثه عن استحقاقه للجائزة، بحسب ما قاله أنور لـ CNBC عربية.
أيضاً ربما يعمل ترامب على استمرار جهوده في تنفيذ خطته لغزة من أجل الحفاظ على فرصته لنيل جائزة نوبل للسلام العام المقبل خاصة أنه قد يذهب بعد تهدئة الصراع العربي الإسرائيلي إلى اتجاه تهدئة الحرب الروسية الأوكرانية خلال العام القادم، بحسب أيمن الرقب.
اقرأ أيضاً: ترامب يخطط لعقد قمة للزعماء بشأن غزة خلال زيارته لمصر الأسبوع المقبل
بعيداً عن الجائزة.. ماذا يريد ترامب من اتفاق غزة؟
قال أيمن الرقب لـ CNBC عربية إن ترامب يريد أيضاً إخراج إسرائيل من العزلة الدولية "خاصة مع تحول نظرة دول العالم لها من دولة صاحبة مظلمة إلى دولة ظالمة"، إلى جانب إنقاذ الحكومة في تل أبيب بعد خسارتها تأييد الكثير من أفراد الشعب خلال فترة الحرب.
أيضاً قال أحمد فؤاد أنور، لـ CNBC عربية، إن هناك أسباباً أخرى قد تدفع ترامب إلى الاستمرار على موقفه الأخير بشأن الأوضاع في غزة، ومن بينها أن مجال المناورة أمام الإدارة الأميركية لدعم نتنياهو باتت محدودة، فلا سبيل آخر أمامها في ظل الرفض المصري والأردني لتهجير الفلسطينيين من غزة، وعدم توفر دول أخرى تعلن بشكل واضح قبول الفلسطينيين على أرضها
وأضاف أن التطورات الأخيرة "باتت تؤثر في مصفوفات داخل الإدارة الأميركية (والتي أصبحت) ترى بأن المصالح الأميركية في خطر، وأن العزلة الإسرائيلية تؤثر على الداخل الأميركي خاصة مع بدء الدراسة وعودة الجامعات" وما قد يصحب ذلك من احتجاجات.
وأشار أنور إلى أن ترامب يحاول أن يبدو "أنه الشخص الناضج الذي يلجم إسرائيل" لكن ذلك يأتي بعد الخسائر التي تعرض لها الجيش الإسرائيلي حتى اليوم الأخير من الحرب، إلى جانب ارتكاز الجيش على دفاع جوي "ثبت أنه غير فعال في مواجهة الطائرات المسيرة والصواريخ القادمة من اليمن".
وذكر خبير الشؤون الإسرائيلية أن المعارك التي دخلتها إسرائيل سواء مع إيران أو حزب الله أو حتى بعض الجماعات في العراق لم تنتهِ سوى باتفاقات لوقف إطلاق النار، وأنه لم يرفع أي من الأطراف الأخرى الرايات البيضاء لوقف تلك المعارك،.
وقال أنور إن كل هذه العوامل تجعل السيناريو نفسه يتكرر في غزة "إجبارياً،" فالمسار المتاح حالياً في غزة خطة يتبنى فيها ترامب عدم التهجير، وإعادة الإعمار، والتحدث عن حق تقرير المصير.
وأضاف: "في ضوء المعطيات الحالية هذا هو المتاح بالنسبة للجانب الإسرائيلي والأميركي وبالتالي أعتقد أن هذا المسار ليس من سبيل الترف أو من قبيل السعي وراء الجائزة أو جانب أخلاقي بقدر ما يرتكز على الواقعية".
وتابع أستاذ الدراسات العبرية قائلاً: "أحلام (الوزيرين الإسرائيليين) بن غفير وسموتيريش والنهم لضم المزيد من الأراضي (الفلسطينية) ثبت فشله وأنه منفصل عن الواقع، وأن دعم هذا التيار بلا جدوى ويسبب المزيد من الخسائر بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية فلذا يتم التراجع عنه".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي