تسع سنوات فقط كانت كفيلة من تحويل تجربة رائدة أعمال أميركية من تحضير مشروبات صحية للأمعاء في المطبخ إلى علامة تجارية مليارية استحوذت عليها شركة بيبسيكو.
في عام 2015، كانت أليسون إلسورث في مطبخها تُجري تجارب على وصفات مختلفة لمشروبات صحية للأمعاء، محاولةً جعل مذاق خل التفاح لذيذاً. ولم تكن إلسورث تعلم أن هذه الخلطات ستُصبح في النهاية مشروعاً تجارياً مليارياً.
واليوم، تُعتبر رائدة الأعمال البالغة من العمر 38 عاماً، المؤسس المشارك للعلامة التجارية "Poppi" للمشروبات الغازية المُدعّمة بالبريبايوتيك - هي ألياف أو مركّبات تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء وتساعد على تحسين صحة الجهاز الهضمي - والتي بدأتها مع زوجها ستيفن إلسورث.
وبعد ما يقرب من عقد من تجاربها في المطبخ، باعت إلسورث الشركة في مايو/ أيار 2025، لشركة بيبسيكو مقابل 1.95 مليار دولار.
وتتضمن الصفقة 300 مليون دولار من المزايا الضريبية النقدية المتوقعة، ليصل سعر الشراء الصافي إلى 1.65 مليار دولار.
اقرأ أيضاً: وهم الاستيقاظ المبكر.. هل يُقاس النجاح بعدد ساعات النوم؟
تنفيذ المهام بكفاءة وولادة فكرة المشروع
قالت إلسورث لشبكة CNBC: "كنت أعرف فقط أني لا أريد أن أعمل لدى أي شخص... كنت جيدة في نوعٍ ما من اختراق الأنظمة، ودائماً ما كان لديّ موهبة رائعة في الرؤية المستقبلية، وفي اكتشاف الثغرات".
حصلت إلسورث أثناء دراستها الجامعية على إجازة لمدة عام كامل للسفر، ومع ذلك تمكنت من التخرج في أربع سنوات. خلال دراستها، عملت أيضاً في عدة وظائف حيث اكتشفت كيفية تنفيذ المهام بكفاءة أكبر من المتوقع.
وقالت إلسورث: "عملتُ في مركز اتصال، وتعلمتُ في وقت مبكر جداً أثناء عملي هناك أنه إذا قمتُ بأشياء معينة، يمكنني أن أضاعف، أو حتى أُحقق مبيعات أكبر بخمس مرات من أي شخص آخر".
وبعد التخرج، أمضت إلسورث أعوامٍ في السفر والعمل في مجال أبحاث النفط والغاز. كانت تسافر في جميع أنحاء الولايات المتحدة بمفردها، مما بدأ في التأثير سلباً على صحتها في النهاية.
وقالت إلسورث: "فعلتُ ذلك لسبع سنوات... عملت في جميع أنحاء الولايات المتحدة. قدتُ سيارتي عبر كل ولاية بمفردي، وأقمتُ في بلدات صغيرة وفنادق صغيرة، وأدرتُ مشروعات ضخمة بملايين الدولارات في العشرينيات من عمري. كان الأمر جنونياً".
ولكن لأنها كانت دائماً على الطريق، واجهت إلسورث صعوبة في الحصول على طعام مغذٍّ، وهو ما مهد الأمر لولادة فكرة مشروعها الكبير. وقالت: "كنت أشعر بتوعك. بدأ وجهي يمتلئ بالحبوب، وكان بطني يؤلمني. أصبحتُ أعاني من حساسية تجاه أشياء كثيرة مختلفة.. ولم أكن قادرة على معرفة ما الذي يحدث".
وعندما لم يستطع الأطباء مساعدتها، بدأت بالبحث عن جميع أعراضها على غوغل وقررت تجربة خل التفاح، المعروف بفوائده الصحية العديدة، ولكنه غير مستساغ في الطعم عند تناوله بمفرده.
وقالت إلسورث: "لقد وقعتُ في حب خل التفاح، والشعور الذي يجعلني أحس به، لكنني أردتُ أن أجعل مذاقه أفضل".
اقرأ أيضاً: نصيحة شريكة لمؤسسة ناشئة بقيمة 1.7 مليار دولار: كل رائد أعمال يحتاج إلى هاتين المهارتين لتحقيق النجاح
ولادة علامة تجارية مليارية
بدأت إلسورث بالتجريب في مطبخها، فمزجت خل التفاح مع فواكه ومكونات طبيعية مختلفة، ثم خلطته مع مياه الصودا. وعلى مدى ثلاثة أشهر تقريباً، ابتكرت أول نسخة من وصفتها التي أصبحت أساس علامتها التجارية.
وبحلول عام 2016، كانت هي وزوجها يستعدان لطفلهما الأول، فقررت أخذ استراحة من عملها وسفرها. ومع ازدياد وقت فراغها، قررت تعبئة مشروباتها الصحية وبيعها في سوق المزارعين المحلي تحت اسم "Mother Beverage".
وبعد ثلاثة أسابيع من بيعها في سوق المزارعين، اكتشفتها شركة هول فودز. وقالت: "عندما جاء مشتري هول فودز إلى جناحنا وقال: 'ليس لدينا أي شيء من هذا القبيل في هول فودز. هذه بطاقة التواصل الخاصة بي'، قلت في تلك اللحظة: 'أوه، لديّ مشروع تجاري'".
وأضافت: "أتذكر أن زوجي كان لا يزال يعمل. كنت حاملاً في الشهر الثالث. اشترينا منزلاً للتو، وقلتُ لنفسي: 'سنفعل هذا. سنغامر بكل شيء'. ظنّ أنني مجنونة، لكن... لم نتراجع أبداً".
واستقال الزوجان من عملهما للتركيز على المشروع الجديد.
اقرأ أيضاً: نصيحة ملياردير الذكاء الاصطناعي الشاب ألكسندر وانغ للمراهقين: مهارة واحدة لتحصلوا على التميّز
من سوق المزارعين إلى مشروع ملياري
بحلول عام 2017، كانت "Mother Beverage" تُباع في متاجر "هول فودز"، وبحلول عام 2018، قالت إلسورث إن الشركة حققت إيرادات بلغت حوالي 500 ألف دولار. في العام نفسه، ظهرا في البرنامج التلفزيوني "شارك تانك" حيث عرضا فكرة "Mother Beverage" على مجموعة من كبار رجال الأعمال.
بعد ذلك، توصل الزوجان إلى اتفاق مع رجل الأعمال والمستثمر روهان أوزا، الذي عرض 400 ألف دولار مقابل حصة 25% من الشركة. وبعد إبرام الصفقة، أجرت الشركة عملية إعادة تصميم لهويتها التجارية لمدة تسعة أشهر. كما أضافت لمسة من السكر واستبدلت عبواتها الزجاجية بعلب ملونة، وتحول اسم "Mother Beverage" إلى "Poppi".
وقالت إلسورث: "قررنا استخدام العلب الملونة لأنها تعكس نكهة الصودا... إذا فكرت في الأمر، فإن الصودا هي أكبر سوق مستهدف (TAM). الجميع يشرب الصودا. كنا نعرف من نحن. نحن نُحدث ثورة في عالم الصودا للجيل القادم، وهذا هو هدفنا الرئيسي".
وذكرت أنه تم إطلاق "Poppi" في شهر مارس/ آذار 2020، تزامناً مع انتشار جائحة كورونا على مستوى العالم وكان المستهلكون يبحثون عن منتجات صحية أكثر. ومن هنا، انغمست إلسورث وفريقها في بناء علامتهم التجارية.
وأضافت: "كنا علامة تجارية رقمية بالدرجة الأولى. كنا من أوائل العلامات التجارية التي ظهرت على تيك توك وانتشرت انتشاراً واسعاً، وبنينا مجتمعاً يركز على التواصل الاجتماعي. عملنا بنظام القنوات المتعددة، فبدأنا البيع عبر أمازون ومتاجر التجزئة في الوقت نفسه... ثم استقدمنا فريقاً إدارياً رائعاً يتمتع بخبرة كبيرة في وقت مبكر نسبياً".
وأردفت إلسورث قائلة: "كان لدينا شريك جيد ساهم في تمويلنا، ولذلك لم نكن نعاني من نقص السيولة النقدية دائماً. كان لدينا الأشخاص المناسبون، والوقت المناسب، والمنتج المناسب، وكلما رأينا زخماً، استثمرنا فيه".
وشكلت كل هذه القرارات الوصفة المثالية لنجاح "Poppi"، ولصفقة استحواذ شركة بيبسيكو عليها مقابل 1.95 مليار دولار.
وعند سؤالها عن سبب بيع شركتها، قالت إلسورث: "أردنا الاستمرار في إيصال Poppi إلى أكبر عدد ممكن من الناس، والطريقة الوحيدة لضمان ذلك حقاً هي جلب شريك توزيع مثل شركة بيبسي".
وأضافت: "أعتقد أن الأمر كان مجرد شعور غريزي".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي