قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّه لا يعرف شيئاً عن مؤسس شركة «بينانس» لتداول العملات الرقمية، تشانغبينغ تشاو، المعروف باسم «سي زي»، ولا عن علاقة الشركة الأخيرة بمشروع للعملات المشفّرة مرتبط بعائلته، رغم منحه تشاو عفواً رئاسياً الشهر الماضي.
وفي مقابلة على قناة CBS الأميركية بُثّت الأحد، سُئل ترامب عن سبب قراره بالعفو عن المدير التنفيذي السابق لشركة «بينانس»، فأجاب قائلاً: «حسناً، هل أنت مستعد؟ أنا لا أعرف من هو».
وكان تشاو قد استقال من منصب الرئيس التنفيذي في «بينانس» أواخر عام 2023، وأقرّ بالذنب في تهمة تتعلق بعدم مكافحة عمليات غسل الأموال على منصّته، حُكم على إثرها بالسجن أربعة أشهر، قبل أن يُفرج عنه في سبتمبر أيلول 2024.
وأوضح ترامب أن قراره منح العفو جاء في إطار رغبته في تعزيز القدرة التنافسية للولايات المتحدة في قطاع العملات المشفّرة الناشئ، متهماً إدارة سلفه، جو بايدن، بشنّ «حملة اضطهاد» ضد تشاو، رغم تأكيده المتكرر أنه لا يعرف تفاصيل قضيته.
اقرأ أيضاً: تراجعات حادة في سوق العملات المشفرة.. والبتكوين تهبط بنحو 3%
وقال ترامب: «أبنائي منخرطون في العملات الرقمية أكثر مني بكثير. أنا لاأعرف عنها سوى القليل، باستثناء أمر واحدالقليل، سوى أمر واحد: إنها صناعة ضخمة. وإذا لم نكن نحن في الصدارة، فستتقدّم الصين أو اليابان أو غيرهما».
ورغم تأكيده أنه لا يعرف تشاو شخصياً، أضاف ترامب أن مؤسس «بينانس» «تعرّض لمعاملة سيئة جداً من إدارة بايدن»، قائلاً: «لقد أرسلوا الرجل إلى السجن، وأوقعوا به، هذا رأيي، وقد قيل لي ذلك».
وتابع ترامب: «لا أعرف هذا الرجل إطلاقاً، ولا أظن أنني التقيت به يوماً، ليس لدي أدنى فكرة عنه. لكن قيل لي إنه كان ضحيةً، مثلي ومثل كثيرين آخرين، لمجموعة شريرة وعدوانية في إدارة بايدن».
وتأتي تصريحات ترامب في وقت يهاجم فيه الجمهوريون الرئيس السابق جو بايدن بزعم أن العفو الذي أصدره باستخدام «توقيع آلي» غير قانوني، لأنه لم يكن على علم بالأسماء التي شملتها قرارات العفو.
وكان ترامب قد كتب في مارس آذار عبر منصته «تروث سوشال» أنّ «كثيراً من قرارات العفو التي أصدرها بايدن باطلة لأنها وُقّعت بتقنية التوقيع الآلي، أي أنّ جو بايدن لم يوقّعها بنفسه، والأهم من ذلك، لم يكن يعلم شيئاً عنها».
وأصدر الجمهوريون في لجنة الرقابة بمجلس النواب الشهر الماضي تقريراً حول استخدام بايدن لهذه التقنية، أعقبه تصريح لرئيس المجلس مايك جونسون قال فيه إن «الرئيس السابق لم يكن يعلم حتى بفئات القضايا التي منحها العفو، فضلاً عن الأفراد أنفسهم».
وكانت «بينانس» قد وافقت عام 2023 على دفع 4.3 مليار دولار لتسوية تحقيق استمر سنوات حول مزاعم بقيام مستخدمي المنصة بتنفيذ آلاف المعاملات لدعم أنشطة غير قانونية، من بينها الإرهاب واستغلال الأطفال.
ووصف المدّعي العام الأميركي حينها، ميريك غارلاند، تلك الغرامة بأنها «من أكبر العقوبات المفروضة على شركة في تاريخ الولايات المتحدة».
وبعد انتخاب ترامب، شنّ تشاو حملة نشطة للحصول على عفو رئاسي، تضمنت إشادته العلنية بالرئيس وتقديمه طلبات رسمية للعفو، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».
اقرأ أيضاً: ترامب يصدر عفواً عن مؤسس منصة بينانس للعملات المشفرة
كشفت تقارير حديثة أنّ شركة «بينانس» أصبحت متشابكة مالياً مع منصة العملات الرقمية «وورلد ليبرتي فايننشال»، وهي منصة يذهب 75% من عائدات مبيعات رموزها إلى شركة على صلة بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي مايو أيار الماضي، قال زاك ويتكوف، الشريك المؤسس في «وورلد ليبرتي» ونجل أحد كبار مسؤولي إدارة ترامب السابقين ستيف ويتكوف، إنّ العملة المستقرة التي أطلقتها شركته ستُستخدم لتسهيل استثمار بقيمة 2 مليار دولار في «بينانس» من جانب شركة الاستثمار الحكومية الإماراتية «MGX».
وفي الشهر نفسه، أعلنت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) إسقاط قضيتها ضد «بينانس» ومؤسسها تشانغبينغ تشاو. وبعد ذلك بأسابيع، في 23 أكتوبر تشرين الأول، أعلن الرئيس ترامب منح تشاو عفواً رئاسياً.
وخلال المقابلة، طُلب من ترامب التعليق على ما وُصف بأنه «شبهة مقايضة مالية مقابل نفوذ سياسي». فردّ قائلاً: «حسناً، إليك ما في الأمر، أنا لا أعرف شيئاً عن ذلك، لأنني مشغول جداً».
وأضاف ترامب: «كل ما يمكنني قوله هو أن أبنائي منخرطون في هذا المجال، وأنا سعيد بذلك، لأنه على الأرجح قطاع رائع. أعتقد أن العملات المشفّرة أمر جيد. إنهم يديرون عملاً تجارياً، وليسوا في الحكومة».
وعند عودته للحديث عن تشانغبينغ تشاو، قال ترامب: «لا أعرف شيئاً عن هذا الرجل، سوى أنني سمعت أنه كان ضحية لتسليح الحكومة ضدّه. وعندما تقول الحكومة، فأنت تقصد حكومة بايدن».
اقرأ أيضاً: مؤسس بينانس ينفي إجراء مناقشات لبيع حصة من فرع المنصة بأميركا لعائلة ترامب
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي