يجسد اقتصاد الحروف (L,V,W,U,K) رموزاً للأوضاع الاقتصادية خصوصاً خلال فترات الانكماش، وكل رمز يصف مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية وأبرز المنحنيات التي تمر بها خلال تلك الفترة بدءاً من الانكماش وصولاً إلى التعافي، فبماذا يرمز كل حرف، وكيف يستفيد صناع القرار منه؟
بدأ استخدام الحروف اللاتينية مثل V وU وW وL منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كأداة بصرية مبسّطة لشرح شكل حركة الناتج المحلي الإجمالي عقب الصدمات الاقتصادية، بين تعافٍ سريع أو بطيء أو متعثر، ومع الوقت، ترسّخت هذه المصطلحات في تقارير المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والاحتياطي الفدرالي، وكذلك في الصحافة الاقتصادية العالمية.
وأصبح يستخدم الاقتصاديون "اقتصاد الحروف" اليوم؛ لتبسيط شكل التعافي الاقتصادي بعد الصدمات، عبر تشبيه المسار العام للنمو بحروف لاتينية تعكس سرعة التعافي وعمقه وعدالته.
اقتصاد الرمز (V)
يرمز الاقتصاد على شكل V إلى سيناريو اقتصادي يشهد هبوطًا حادًا وسريعًا في النشاط الاقتصادي يعقبه انتعاش قوي بالسرعة نفسها تقريبًا.
اقرأ أيضاً: ما هو الكتاب البيج وكيف يؤثر في السياسات النقدية للولايات المتحدة؟
يحدث هذا النمط عادة عندما تكون أسباب الركود مؤقتة، مثل صدمة خارجية قصيرة الأجل أو تشديد نقدي محدود، ويكون هيكل الاقتصاد سليمًا وقادرًا على استعادة نشاطه فور زوال الصدمة.
في هذا النموذج، تعود معدلات النمو والتوظيف والإنتاج إلى مستويات ما قبل الأزمة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، ما يجعله السيناريو الأكثر تفاؤلًا لدى صناع السياسات والأسواق المالية.
اقتصاد الرمز (U)
يرمز الاقتصاد على شكل U ركودًا أطول أمدًا، حيث يهبط الاقتصاد ثم يمكث لفترة زمنية عند القاع قبل أن يبدأ مسار التعافي.
ويشير هذا النمط إلى وجود أضرار أعمق في الاقتصاد، مثل ضعف الاستثمار أو تباطؤ الطلب أو اختلالات هيكلية تحتاج إلى وقت للمعالجة.
وعلى عكس تعافي V، فإن العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة تكون تدريجية وبطيئة، وغالبًا ما تتطلب تدخلات مالية ونقدية ممتدة لإعادة الثقة إلى الأسواق وتحفيز النشاط الاقتصادي.
اقتصاد الرمز (W)
يصف الاقتصاد على شكل W ما يُعرف بـ"الركود المزدوج"، حيث يشهد الاقتصاد انتعاشًا مؤقتًا بعد الهبوط الأول، قبل أن يتعرض لانتكاسة جديدة تعيده إلى مسار التراجع، ثم يبدأ تعافيًا لاحقًا.
اقرأ أيضاً: بعد إشارة جيروم باول.. ماذا يعني التعافي الاقتصادي "على شكل حرف K"؟
ويرتبط هذا النموذج غالبًا بسحب مبكر للدعم الاقتصادي، أو صدمات جديدة غير متوقعة، أو أخطاء في إدارة السياسات النقدية والمالية. ويُعد هذا السيناريو من أكثر النماذج إرباكًا للأسواق، لأنه يعكس هشاشة التعافي وعدم استقراره.
اقتصاد الرمز (L)
الاقتصاد على شكل L يُجسّد أسوأ سيناريوهات ما بعد الأزمات، حيث يتعرّض الاقتصاد لانخفاض حاد يتبعه ركود طويل الأمد دون تعافٍ واضح.
في هذا النموذج، يفشل الاقتصاد في استعادة زخمه السابق بسبب أزمات هيكلية عميقة، مثل انفجار فقاعات الأصول، أو ارتفاع الديون، أو ضعف الإنتاجية، أو فقدان الثقة لفترات ممتدة. ويُستخدم هذا الوصف كثيرًا للإشارة إلى التجربة اليابانية في تسعينيات القرن الماضي، حيث استمر الركود لسنوات طويلة دون عودة قوية للنمو.
اقتصاد الرمز (K)
يصف الاقتصاد ذو الشكل (K) الفجوة المتزايدة بين أصحاب الأجور المرتفعة وأصحاب الأجور المنخفضة.
خلال فترة جائحة كوفيد-19 عندما قررت حكومات عدة تطبيق نظام العمل عن بُعد، تمكن أصحاب الياقات البيضاء من الانتقال إلى مهام العمل من المنزل بسهولة نسبية والحفاظ على دخلهم، بينما عانى العمال ذوو الياقات الزرقاء، الذين تتطلب وظائفهم في الغالب التواجد الشخصي، من آثار اقتصادية شديدة، وفق تقرير لـ deseret.
ويّعد الحرف (K) أحدث إضافة إلى معجم الحروف الاقتصادية، وينسب على نطاق واسع إلى الخبير الاقتصادي الأميركي وأستاذ جامعة ويليام وماري بيتر أتووتر (Peter Atwater) الذي صاغ المصطلح في عام 2020.
يساعد اقتصاد الحرف (K) في تفسير فترة مضطربة وغير مألوفة يمر بها الاقتصاد، حيث يبدو النمو قويًا، لكن التوظيف بطيء ومعدل البطالة مرتفع، ولا يزال الإنفاق الاستهلاكي الإجمالي في ازدياد، لكن ثقة المستهلكين أقل.

ومن ملامحه أيضاً أن يشهد بناء مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ازدهارًا كبيرًا، بينما تسرّح المصانع العمال، وتتراجع مبيعات المنازل، ولا يزال سوق الأسهم يحوم قرب مستويات قياسية مرتفعة، حتى مع تباطؤ نمو الأجور.
يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة ويليام وماري في ولاية فرجينيا، بيتر أتووتر، إنّ من هم في أسفل السلم الاجتماعي يعانون من الآثار التراكمية لتضخم الأسعار، وفي الوقت نفسه، يستفيد من هم في أعلى السلم الاجتماعي من الأثر التراكمي لتضخم الأصول.
ويشير كبير الاقتصاديين في معهد كيم سي غاردنر للسياسات بجامعة يوتا، فيل دين، إلى أن الأسر الأميركية ذات الدخل المرتفع، والتي تستمد دخلها من الاستثمارات، تستفيد من أسواق الأسهم التي شهدت نموًا هائلاً هذا العام. ففي العام 2025، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 17%، بينما نما مؤشر ناسداك، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، بأكثر من 20% منذ بداية العام.
تكشف بيانات الاحتياطي الفدرالي أن نحو 87% من سوق الأسهم الأميركية مملوكة لأغنى 10% من الأميركيين، بينما يمتلك أفقر 50% منهم 1.1% فقط، وفقًا لتقرير حديث صادر عن وكالة أسوشيتد برس.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي