دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى تحديد سقف مؤقت لمعدلات الفائدة على بطاقات الائتمان بنسبة 10% لمدة عام واحد، مشيراً إلى أن الجمهور الأميركي «يتعرض للغش» في منشور له على منصة «تروث سوشيال».
وقال ترامب إن السقف يجب أن يدخل حيز التنفيذ في 20 يناير كانون الثاني، وهو الذكرى السنوية الأولى لعودته إلى البيت الأبيض، لكنه لم يوضح كيفية تطبيق هذا السقف، بما في ذلك ما إذا كان يدعو إلى مشاركة طوعية من شركات بطاقات الائتمان أو يسعى لآليات حكومية لفرض الاقتراح.
ويعدّ ارتفاع تكاليف المعيشة مصدر إحباط متزايد لكثير من الأميركيين، ويشكل عبئاً سياسياً على ترامب والحزب الجمهوري، في ظل سنوات من التضخم المتراكم الذي زاد الضغوط السعرية. ولوم ترامب في منشوره سلفه، الرئيس السابق جو بايدن، على ارتفاع معدلات الفائدة على بطاقات الائتمان.
وصلت ديون الأسر الأميركية إلى مستوى قياسي جديد، ما يعكس صورة مقلقة للوضع المالي للعديد من العائلات. ووفقاً لأحدث تقرير للديون والائتمان الأسري الصادر عن بنك الفدرالي في نيويورك، بلغ إجمالي ديون الأسر على مستوى البلاد 18.59 تريليون دولار في الربع الثالث من عام 2025، مرتفعاً بمقدار 197 مليار دولار مقارنة بالربع السابق. وعلى الرغم من أن الرهون العقارية تشكل الجزء الأكبر من هذا الرقم الضخم، إلا أن الديون الأصغر والأعلى معدلات الفائدة هي التي تمارس أكبر ضغط على ميزانيات الأسر.
على سبيل المثال، ارتفعت أرصدة بطاقات الائتمان إلى 1.23 تريليون دولار في الربع الثالث من 2025، بزيادة 24 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، وبنمو يقارب 6% مقارنة بالعام السابق. قد يبدو هذا الرقم متواضعاً مقارنة بالديون العقارية، لكن فرق التكلفة هائل. فمع تجاوز متوسط معدلات الفائدة السنوية على بطاقات الائتمان 22%، تدفع الأسر الأميركية مبالغ إضافية ضخمة سنوياً، تصل لمئات أو حتى آلاف الدولارات على هذه الأرصدة.
ويبدأ تأثير ذلك في الظهور عملياً: فقد أصبحت نحو 4.5% من إجمالي الديون المستحقة في مراحل مختلفة من التأخر في السداد، وهي النسبة الأعلى منذ ما قبل جائحة كورونا. وبالنسبة لملايين الأسر، أصبح الضغط الناتج عن الديون مرتفعة الفائدة غير مستدام.
اقرأ أيضاً: مستشار سابق بالبيت الأبيض: "التقشف الشديد" هو الحل الأكثر ترجيحا لأزمة الديون الأميركية
لكن دعم تحديد سقف لمعدلات الفائدة على بطاقات الائتمان يمثل نوعاً من الانعطاف السياسي لترامب، الذي تخلّت إدارته العام الماضي عن حدّ قدره 8 دولارات لرسوم بطاقات الائتمان، والذي كان قد فرضه الرئيس بايدن. وقدّر مكتب حماية المستهلك المالي في ذلك الوقت أن إجراء بايدن كان سيوفّر للأسر أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً من خلال خفض الرسوم من متوسط 32 دولاراً.
وكان قاضٍ فدرالي قد أوقف هذا الإجراء في البداية عام 2024، وانضمت إدارة ترامب العام الماضي إلى جانب البنوك التي رفعت دعوى لإيقاف تنفيذ القاعدة.
وحذّرت الصناعة المصرفية مساء الجمعة من أن اقتراح ترامب قد يضر بالمستهلكين والشركات الصغيرة. وأصدر كل من معهد سياسات البنوك، ورابطة المصرفيين الأميركيين، ورابطة المصرفيين المستهلكين، ومنتدى الخدمات المالية، وجمعية المصرفيين المستقلين بياناً مشتركاً يستعرض فيه التداعيات السلبية للمقترح.
وقال ممثلو الصناعة المصرفية: «نحن نتشارك مع الرئيس الهدف المتمثل في مساعدة الأميركيين على الوصول إلى ائتمان أكثر قدرة على التحمل. وفي الوقت نفسه، تُظهر الأدلة أن تحديد سقف لمعدل الفائدة بنسبة 10% سيقلل من توافر الائتمان ويكون مدمراً لملايين الأسر الأميركية وأصحاب الأعمال الصغيرة الذين يعتمدون على بطاقات الائتمان ويقدرونها، وهم بالذات المستهلكون الذين يهدف هذا الاقتراح لمساعدتهم».
وأضافت مجموعات الصناعة المصرفية: «إذا تم سن هذا السقف، فإنه سيدفع المستهلكين فقط نحو بدائل أقل تنظيماً وأكثر تكلفة».
شاهد أيضاً: الديون ترهق كاهل الأسر الأميركية وتسجل مستويات قياسية في الربع الثالث
وتشكّل معدلات الفائدة على بطاقات الائتمان جزءاً كبيراً من إيرادات المؤسسات المالية. وقد يؤدي تحديد سقف لهذه المعدلات إلى نتائج عكسية، تتمثل في فرض معايير إقراض أكثر صرامة، مما يجعل الحصول على الائتمان غير متاح للأشخاص ذوي الدخل المنخفض أو ذوي الدرجات الائتمانية المنخفضة.
وقد يزيد ذلك من تفاقم ما يُعرف بالاقتصاد ذي الشكل K، حيث اتسع الفارق في الثروة في أميركا. ففي حين استفاد العديد من الأميركيين الأثرياء من سنوات من المكاسب المزدوجة في سوق الأسهم، وارتفاع أسعار المنازل، وزيادة الأجور، فإن من يقل دخلهم عانوا من ضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع الأسعار، والديون، وتباطؤ سوق العمل.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي