ارتفعت ثروات أصحاب المليارات في الولايات المتحدة بأكثر من 21% خلال عام 2025 – وهو العام الأول في الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسجلة نمواً قدره 1.46 تريليون دولار، وفي الوقت نفسه، لا يستطيع المواطنون الأميركيون العاديون تحمل تكاليف الرعاية الصحية والسكن والمواد الغذائية بسبب غلاء المعيشة، فكيف تغيرت خريطة أثرياء الولايات المتحدة خلال العام الأول من ولاية ترامب؟
سجلت الثروات الصافية لـ 15 من أصحاب المليارات في الولايات المتحدة، خلال عام 2025 من 6.7 تريليونات دولار إلى 8.2 تريليونات دولار، باستثناء شخص واحد فقط وهو بيل غيتس الذي انخفضت ثروته بقيمة 319 مليون دولار، حسبما أظهر تقرير لمنظمة "أميركيون من أجل العدالة الضريبية" (ATF) استنادًا إلى بيانات فوربس.
اقرأ أيضاً: بعد إشارة جيروم باول.. ماذا يعني التعافي الاقتصادي "على شكل حرف K"؟
15 مليارديراً أميركياً في الواجهة
ترأس القائمة إيلون ماسك المرشح ليكون أول تريليون في العالم، ويدير ماسك شركات تكنولوجية عدة أبرزها تسلا لصناعة السيارات الكهربائية وسبيس إكس المتخصصة في تكنولوجيا الفضاء وصناعة الصواريخ، منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي، إكس إيه آي للذكاء الاصطناعي، نيورالينك لتطوير واجهات الدماغ والحاسوب، وذا بورينغ كومباني للبنية التحتية وحفر الأنفاق.
اقرأ أيضاً: أين يشتري أثرياء العالم منازلهم؟
ارتفع صافي ثروة ماسك خلال العام الماضي بنحو 308 مليارات دولار، لتصل إلى 729 مليار دولار، مقابل 421.2 مليار دولار بنهاية عام 2024، بنسبة نمو قدرها 73.1%.
وجاء في المرتبة الثانية الملياردير لاري بايغ، الشريك المؤسس لشركة "ألفابيت" المالكة لمحرك البحث الشهير غوغل، والذي قفزت ثروته خلال عام 2025 بنسبة 67.8%، لتصل إلى 261.8 مليار دولار، مقابل 156 مليار دولار في ختام عام 2024.
وثالثاً جاء الملياردير لاري إليسون مؤسس شركة "أوراكل" للبرمجيات، بعدما نمت ثروته بنسبة 18%، لتصل إلى 247.4 مليار دولار في عام 2025، مقابل 209.7 مليارات دولار في العام السابق عليه.
ورابعاً جيف بيزوس رئيس شركة أمازون، الذي ارتفع ثروته خلال عام 2025 بنسبة 4.3%، لتصل إلى 243.4 مليار دولار، مقابل 233.5 مليار دولار عام 2024، بمعدل زيادة قدره 9.9 مليارات دولار.

وبالمركز الخامس جاء سيرجي برين، الشريك المؤسس لشركة غوغل، بعد نمو ثروته في عام 2025 بنسبة 62.2%، لتصل إلى 241.5 مليار دولار، مقابل 148.9 مليار دولار بنهاية عام 2024.
وفي المركز السادس جاء مارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك، حيث نمت ثروته 12%، وسجلّت 226.7 مليار دولار، مقابل 202.5 مليار دولار عام 2024، وسابعاً جاء الملياردير جنسن هوانغ رئيس شركة إنفيديا لصناعة معالجات الرسومات، بمعدل نمو 42%، لترتفع ثروته إلى 166.5 مليار دولار في عام 2025، مقابل 117.3 مليار دولار في العام السابق عليه، وثامناً جاء وارن بافت الشهير بلقب "عراب أوماها" نتيجة لنجاحه الاستثماري، بنمو في الثروة قدره 3.8%، لتبلغ 147 مليار دولار، مقابل 141.7 مليار دولار بنهاية عام 2024.
وحصد المركز التاسع الملياردير ستيف بالمر، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت سابقاً، بعدما نمت ثروته خلال العام الأول من الولاية الثانية لرئاسة ترامب بنسبة 17.5%، لتسجّل 146.1 مليار دولار، مقابل 124.3 مليار دولار في 2024، وعاشراً جاء مايكل ديل، مُؤسِّس شركة ديل للحواسيب، الذي نمت ثروته 22.6% لترتفع إلى 141.9 مليار دولار، مقابل 115.7 مليار دولار في ختام عام 2024.
شاهد أيضاً: يحبون التفاخر ولكن بحدود و 5 سمات أخرى تجمع الأثرياء .. فهل أنت منهم؟
وحصد روب والتون، الابن الأكبر لمؤسس وول مارت، سام والتون المتوفى عام 1992، المركز الحادي عشر، بعدما نمت ثروته 20.3%، لتصل إلى 130.9 مليار دولار، مقابل 108.9 مليار دولار عام 2024، يليه في المركز الثاني عشر أخاه الأصغر جيم والتون، بمعدل نمو في الثروة قدره 19.1%، لتبلغ 128.2 مليار دولار عام 2025، مقابل 107.6 مليارات دولار في 2024.
وبالمركز الثالث عشر جاءت أليس والتون، مُديرة المخازن في شركة وول مارت، بنمو في الثروة قدره 19.5%، لترتفع إلى 119.4 مليار دولار، مقابل 99.9 مليار دولار عام 2024، وجاء مايكل بلومبيرغ، المؤسس المشارك في شركة "بلومبرغ إل بي" بالمرتبة الرابعة عشر، حيث نمت ثروته بنسبة 4.5% لتصل إلى 109.4 مليار دولار، مقابل 104.7 مليار دولار في 2024، وأخيراً سجل بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت، خسائر خلال عام 2025 بنسبة 0.3%، لتتراجع ثروته إلى 102.9 مليار دولار، مقابل 103.3 مليار دولار خلال عام 2024.
ثغرة قانونية تحمي ثروات المليارديرات من الضرائب
رغم أن النظام الضريبي الأميركي يبدو تصاعديًا من حيث المبدأ، فإن تصميمه الحالي يتيح لأصحاب المليارات تجنب سداد ضرائب حقيقية على الجزء الأكبر من ثرواتهم، عبر آلية قانونية تُعرف باسم "الأرباح الرأسمالية غير المحققة"؛ فالقانون لا يفرض ضريبة على ارتفاع قيمة الأصول مثل "الأسهم أو العقارات" إلا عند بيعها فعليًا، ما يعني أن تضخم ثروة الملياردير من مليار إلى عشرة مليارات دولار لا يترتب عليه أي التزام ضريبي طالما لم يتم البيع.
هذه القاعدة فتحت الباب أمام استراتيجية شائعة بين الأثرياء تُعرف باسم "اشترِ، اقترض، ثم مت" (Buy, Borrow, Die) فبدلاً من بيع الأسهم ودفع ضريبة قد تصل إلى 20% على الأرباح الرأسمالية، يقترض الملياردير من البنوك بضمان محفظته الاستثمارية، ويعيش على القروض منخفضة الفائدة، وعند وفاته، تُنقل الأصول إلى الورثة وفق آلية إعادة تقييم الأساس الضريبي (Step-Up in Basis)، التي تمحو فعليًا الضرائب المتراكمة على الارتفاع التاريخي لقيمة تلك الأصول.
ويزيد من حدة المفارقة أن ضرائب الأرباح الرأسمالية أقل بكثير من ضرائب الأجور؛ فالموظف العادي قد يخضع لشريحة تصل إلى 37%، بينما لا تتجاوز ضريبة بيع الأسهم غالبًا 20%، وقد تنخفض فعليًا إلى مستويات أدنى عبر خصومات وخطط محاسبية معقدة. ونتيجة لذلك، تظهر دراسات أن “العبء الضريبي الفعلي” لبعض المليارديرات يقل عن ما تدفعه الطبقة المتوسطة كنسبة من دخلها السنوي.

إلى جانب ذلك، يستفيد الأثرياء من أدوات قانونية أخرى مثل ترحيل الخسائر الاستثمارية، وتحويل المصاريف الشخصية إلى نفقات أعمال، واستخدام شركات قابضة وملاذات ضريبية داخل ولايات منخفضة الضرائب.
وكشف تحقيق استقصائي أجرته منصة (ProPublica) أن بعض كبار الأثرياء دفعوا في سنوات معينة ضرائب تقل عن 1% من الزيادة الحقيقية في ثرواتهم، فيما لم يدفع آخرون أي ضريبة دخل رغم تحقيق مكاسب بمليارات الدولارات.
محاولات إغلاق هذه الثغرات واجهت مقاومة سياسية واسعة، ففرض ضريبة على الثروة غير المحققة يثير جدلًا دستوريًا، كما تحذر جماعات الضغط من احتمال هروب رؤوس الأموال وتأثير ذلك على أسواق المال، وبينما اقترحت إدارات أميركية متعاقبة إصلاحات لفرض حد أدنى من الضرائب على الأثرياء، لا يزال جوهر النظام قائمًا على مبدأ يربط الضريبة بالبيع لا بتراكم الثروة.
ولحسن الحظ، هناك مشروع قانون في الكونغرس من السيناتور رون وايدن (ديمقراطي من ولاية أوريغون)، والنائب ستيف كوهين (ديمقراطي من ولاية تينيسي)، والنائب دون باير (ديمقراطي من ولاية فرجينيا) يُلزم أصحاب المليارات بدفع حصتهم العادلة من الضرائب على دخلهم الناتج عن نمو ثرواتهم.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي