من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع المقبل عندما يرى ذلك مناسباً، على الرغم من ضغوط الرئيس دونالد ترامب لخفض تكاليف الاقتراض، وإطلاق تحقيق جنائي هذا الشهر بحق رئيس البنك المركزي.
وكان مجلس الفدرالي قد خفض في ديسمبر/ كانون الأول سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى ما بين 3.5% و3.75%، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له في ثلاث سنوات. ويمثل هذا الخفض الثالث على التوالي في تكاليف الاقتراض.
اقرأ أيضاً: أميركا تسجل عجزاً قياسياً قدره 145 مليار دولار في ديسمبر وترامب يكرر مطلبه بخفض الفائدة
واستقر التضخم في الولايات المتحدة عند 2.7% في ديسمبر/كانون الأول، متجاوزاً هدف مجلس الفدرالي ولكنه متوافق مع توقعات الاقتصاديين.
في غضون ذلك، جاءت بيانات الوظائف لهذا الشهر أقل من التوقعات، في إشارة إلى تباطؤ سوق العمل.
ونتيجة لذلك، تُشير أسواق العقود الآجلة إلى احتمال ضئيل جداً لخفض سعر الفائدة هذا الشهر، على الرغم من أنها لا تزال تتوقع خفضين في وقت لاحق من هذا العام، وفق فايننشال تايمز.
التحقيق مع باول
ويأتي قرار الأسبوع المقبل بعد أن أطلقت وزارة العدل هذا الشهر تحقيقاً جنائياً بحق رئيس مجلس الفدرالي المنتهية ولايته، جيروم باول، على خلفية تجديد مقر البنك المركزي بتكلفة 2.5 مليار دولار.
قال باول رداً على التحقيق: "لا يتعلق هذا التهديد الجديد بشهادتي في يونيو الماضي، ولا بتجديد مباني الاحتياطي الفدرالي".
وأضاف: "يتعلق الأمر بما إذا كان الاحتياطي الفدرالي سيتمكن من الاستمرار في تحديد أسعار الفائدة بناءً على الأدلة والظروف الاقتصادية، أم أن السياسة النقدية ستخضع للضغوط السياسية أو الترهيب".
اقرأ أيضاً: هل تحمي المحكمة العليا استقلالية الفدرالي الأميركي بمواجهة ضغوط ترامب؟
ومع ذلك، سيولي المتداولون اهتماماً بالغاً للمؤتمر الصحفي الذي سيعقده رئيس مجلس الإدارة جيروم باول بعد الاجتماع، والذي قد يحمل في طياته الإثارة الحقيقية.
قد تؤثر توقعاته بشأن ما يُتوقع حدوثه في الأشهر المقبلة، بالإضافة إلى القضايا الساخنة الأخيرة، بما في ذلك مساعي الرئيس دونالد ترامب لتعزيز القدرة على تحمل التكاليف والتهديدات التي تواجه استقلالية الفدرالي الأميركي، على أسواق العملات التقليدية والرقمية على حد سواء.
الوضع الراهن لأسعار الفائدة
بعد خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات متتالية بمقدار ربع نقطة مئوية، من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي على أسعاره دون تغيير يوم الأربعاء. وحتى يوم الجمعة، أشارت العقود الآجلة لمؤشر FedWatch في بورصة شيكاغو التجارية إلى احتمال بنسبة 96% أن يُبقي الاحتياطي الفدرالي على أسعار الفائدة ثابتة عند مستوى 3.5% إلى 3.75%.

اقرأ أيضاً: الاقتصاد الأميركي في عام ترامب الأول.. نمو أبطأ للوظائف ومعركة مفتوحة مع التضخم والفدرالي
يتماشى هذا مع الرسالة التي وجّهها باول في ديسمبر، حين قال إن لجنة التصويت في البنك ستؤجل أي تخفيضات إضافية حتى عام 2026. كما صرّح رئيس الاحتياطي الفدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، الذي يملك حق التصويت في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هذا العام، لصحيفة نيويورك تايمز مؤخراً بأنه يعتقد أنه "من السابق لأوانه" خفض أسعار الفائدة مجدداً.
لذا، ما لم يُفاجئ الفدرالي الأميركي الجميع بخفض غير متوقع في أسعار الفائدة، الأمر الذي قد يُؤدي إلى انهيار الدولار وارتفاع قيمة البتكوين والأسهم، فإن القرار نفسه يبدو أنه لن يُحدث أي تأثير يُذكر.
مؤشر على توجه متشدد أم متساهل
يبقى السؤال الأهم بالنسبة للمتداولين هو ما إذا كان التوقف المرتقب لخفض أسعار الفائدة يُشير إلى توجه متشدد أم متساهل.
يتضمن سيناريو التوقف المتشدد إشارة باول إلى انخفاض مخاطر التضخم، مما يُقلل من رهانات خفض أسعار الفائدة ويدفع أسعار الأصول الخطرة نحو الانخفاض.
أما سيناريو التوقف المتساهل فيعني أن توقف يوم الأربعاء مؤقت، وأن خفض أسعار الفائدة سيُستأنف في الأشهر المقبلة، مما قد يُساهم في رفع قيمة البتكوين.
يتوقع مورغان ستانلي أن يُرسل الفدرالي الأميركي إشارة متساهلة من خلال الإبقاء على صياغة بيان السياسة النقدية "مع الأخذ في الاعتبار نطاق وتوقيت إجراء المزيد من التعديلات على النطاق المستهدف"، مما يُشير إلى أن التيسير النقدي لا يزال مطروحاً. ومن المتوقع أن يُقر البيان بمتانة الاقتصاد مع الإبقاء على خيارات خفض أسعار الفائدة في المستقبل.
شاهد أيضاً: تفاقم الشكوك حول استقلالية الفدرالي.. فما مصير التصنيف السيادي للولايات المتحدة؟
كذلك يجب مراقبة أي معارضة لقرار الاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة، إذ قد تُعزز هذه المعارضة التوجه نحو التيسير النقدي. ومن المتوقع أن يُعارض ستيفن ميران، الذي عينه ترامب، هذا القرار، مُؤيداً خفضاً جريئاً بمقدار 50 نقطة أساس. إذا ازداد عدد المعارضين، فسيعزز ذلك الحجة المؤيدة للتيسير النقدي في المستقبل، مما سيرفع أسعار الأسهم والبتكوين.
بيانات التوظيف
أشارت بيانات التوظيف القوية الأخيرة لشهر نوفمبر إلى توقعات بزيادة تكاليف الاقتراض بحلول نهاية هذا العام. وتشير السوق حالياً إلى احتمال بنسبة 50% تقريباً لارتفاع بنسبة ربع نقطة مئوية بحلول ديسمبر. إلا أن ضعف أرقام الناتج المحلي الإجمالي، بما في ذلك الانكماش في أكتوبر، قد يوحي بحاجة الاقتصاد إلى مزيد من الدعم.
وقال برادلي سوندرز، الخبير الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس: "لا نعتقد أن العودة إلى تشديد السياسة النقدية أمرٌ وارد قبل عام 2027 على أقرب تقدير"، مضيفاً أن ضعف البيانات الاقتصادية منذ الاجتماع الأخير في ديسمبر "جعلنا نتساءل عما إذا كنا قد تسرعنا في استبعاد المزيد من التيسير النقدي من توقعاتنا لأسعار الفائدة".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي