من كشف الستار عن فضائح جيفري إبستين للمرة الأولى؟

نشر
آخر تحديث
AFP PHOTO / HOUSE OVERSIGHT COMMITTEE DEMOCRATS "

استمع للمقال
Play

 

بدأت قصة جيفري إبستين، الملياردير الأميركي المتهم بالتحرش الجنسي بالقاصرات، تكشف للعالم لأول مرة في عام 2005، عبر بلاغ قدمته عائلة فتاة قاصر.

في ماس آذار من عام 2005، اتصلت سيدة من ولاية فلوريدا الأميركية، بالشرطة لتبلغ أن ابنة زوجها القاصر، تعرضت للتحرش الجنسي في منزل رجل ثري يدعى جيفري إبستين، بعدما ذهبت إليه  لإجراء جلسات مساج مقابل أجر مالي.

بعد مراقبة لمنزل إبستين، اكتشف المحقق جوزيف ريكاري أن هناك "جيشاً" من الفتيات الصغيرات يدخلن ويخرجن من القصر بانتظام، خلال فترة قصيرة، استطاع ريكاري وفريقه تحديد هويات عشرات الضحايا.

 

اقرأ أيضاً: تسريبات جديدة تكشف علاقات إبستين مع المرشح لرئاسة الفدرالي ووزير التجارة لوتنيك وترامب

 

كان من المتوقع أن يواجه أبستين حكماً بالسجن المؤبد. لكن نقطة التحول جاءت عندما أبرم المدعي العام في فلوريدا في ذلك الوقت ألكسندر أكوستا (الذي أصبح لاحقاً وزير العمل في عهد ترامب) اتفاقاً سرياً في 2008، مع محامي أبستين يُعرف باسم "اتفاق عدم الملاحقة".

بموجب هذا الاتفاق، اعترف أبستين بتهم بسيطة جداً تتعلق بالدعارة، وقضى 13 شهراً فقط في سجن محلي، مع السماح له بالخروج للعمل من مكتبه لعدة ساعات يومياً. 

 

ما هو الدور الذي لعبته الصحفية جولي براون في قضية جيفري إبستين؟

 

رغم أن القصة كانت معروفة محلياً في فلوريدا، إلا أنها ماتت إعلامياً وقانونياً بعد اتفاق 2008. العالم نسي إبستين، واستمر هو في العيش كملياردير يختلط بالسياسيين والمشاهير وكأن شيئا لم يكن.

 في عام 2018، أعادت الصحفية الاستقصائية جولي براون إعادة إحياء القضية، حيث نشرت تحقيقاً بعنوان "انحراف العدالة" والذي كشفت عن "اتفاق عدم الملاحقة القضائية" السري والمثير للجدل الذي أبرمه أبستين مع المدعي الفدرالي في عام 2008، والذي سمح له بالإفلات من العقوبة التي يستحقها.

بذلت براون جهداً هائلاً لسنوات في تعقب عشرات النساء اللواتي تعرضن للاعتداء من قبل جيفري إبستين، وأقنعتهن بالحديث والخروج عن صمتهن، مما وفر أدلة جديدة وقوية.

كان لتحقيقاتها صدى واسع جداً أدى في النهاية إلى إعادة فتح التحقيقات الفدرالية، وهو ما قاد إلى اعتقال إبستين في عام 2019 بتهم الاتجار الجنسي بفتيات لا تتجاوز أعمار بعضهن 14 عاماً، ونقلهن إلى منازله في مانهاتن وبالم بيتش في ولاية فلوريدا. واتُّهم أيضاً بدفع أموال لبعضهن لتجنيد فتيات قاصرات أخريات.

 

بينما كانت براون "المحرك" الرئيسي للرأي العام، هناك أسماء أخرى ساهمت في كشف أجزاء من الملفات:

 

فيرجينيا غيوفري: وهي واحدة من أبرز الضحايا التي خاضت معارك قضائية طويلة ساهمت في الكشف عن وثائق وأسماء مرتبطة بإبستين.

برادلي إدواردز: المحامي الذي مثل العديد من الضحايا وعمل لسنوات على ملاحقة جيفري إبستين قانونياً وتفكيك شبكته الجنسية.

بفضل عمل جولي براون، تحولت القضية من "تسوية سرية منسية" إلى واحدة من أكبر قضايا الرأي العام العالمي.

 

ملفات جيفري إبستين

في يناير كانون الثاني من عام 2024، نشرت مئات الصفحات من وثائق المحكمة التي كانت سريةً سابقاً والمتعلقة بجيفري إبستين. غير أنّ هذه الوثائق، لم تتضمّن قائمة حاسمة بأسماء شخصيات بارزة يُشتبه بسعيها إلى إقامة علاقات جنسية مع شابات وفتيات قاصرات.

الوثائق القضائية الـ45 كانت جزءاً من دعوى قضائية رفعت ضد جيفري إبستين من قبل إحدى ضحاياه. وكانت هذه الوثائق سرية أو منقحة سابقاً لإخفاء أسماء أكثر من 100 ضحية أو شريك أو صديق لإبستين، حيث أُشير إليهم جميعاً بالرمز «J. Doe» مع رقم تعريفي خاص بكل حالة.

غير أنّ القاضية المشرفة على القضية، لوريتا أ. بريسكا، أمرت برفع السرية عن هذه المواد، مشيرة إلى أن معظم الأسماء كانت قد كُشف عنها بالفعل في دعاوى قضائية أخرى أو في تقارير صحفية.

وفي عام 2025، تزايدت الضغوط من مؤيدي ترامب أنفسهم، ومن أصوات داخل حزبه الجمهوري، للمطالبة بمزيد من الشفافية حول ما كشفته التحقيقات الفدرالية في قضية إبستين. وبعد أسابيع من مقاومة النشر، تراجع ترامب عن موقفه وحث الجمهوريين على التصويت لفتح ملفات إبستين أمام الرأي العام.

وافق مجلسا الكونغرس -السلطة التشريعية في الحكومة الأميركية- على إجراء يُلزم وزارة العدل بنشر جميع الملفات، ووقعه ترامب في نوفمبر.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أنهت يوم الجمعة الماضي نشر ملفات تتعلق بالمجرم الجنسي جيفري إبستين، حيث نشرت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة على موقعها الإلكتروني.

لكن إدارة ترامب ترفض نشر ملايين الملفات الأخرى التي بحوزتها، كما نُشرت العديد من السجلات الأخرى بعد تنقيحها بشكل كبير، مما زاد من مخاوف منتقدي الإدارة الذين يرون أن هذه الملفات لم تُجب على بعض أهم الأسئلة المتعلقة بالاعتداء الجنسي الذي ارتكبه إبستين بحق فتيات صغيرات، وعلاقاته مع الأثرياء وأصحاب النفوذ، وكيف أفلت من أي تبعات قانونية خطيرة رغم سنوات من التدقيق.

 

اقرأ أيضاً: فضائح جيفري إبستين.. ما الذي تكشفه ملفات وزارة العدل الأميركية؟

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة