مفاوضات أميركية إيرانية في عُمان.. وعراقجي يؤكد أن المحادثات النووية "بداية جيدة"

نشر
آخر تحديث
أميركا

استمع للمقال
Play

عقدت إيران والولايات المتحدة، الجمعة 6 فبراير/ شباط، جولة محادثات في سلطنة عُمان، في وقت تُبقي فيه واشنطن الخيار العسكري مطروحاً، فيما تؤكد طهران أنها ستدافع عن نفسها في وجه "أي مطالب مسرفة أو مغامرات".

وعلق الرئيس دونالد ترامب على المحادثات بالقول:  "لدينا متسع كبير من الوقت بشأن اتفاق إيران وسنجتمع مرة أخرى الأسبوع المقبل".

ورغم أن وزير الخارجية تحدث عم أجواء إيجابية، أعلنت وزارة ‌الخارجية الأميركية، ​الجمعة، ‌فرض عقوبات على ‌15 ⁠كياناً ‌و14 ⁠سفينة من أسطول الظل لارتباطها ⁠بالتجارة ​غير المشروعة ​في نفط ومنتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية ‌المنشأ.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي بهدف التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تؤكد الولايات المتحدة ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ البالستية الإيراني ودعم طهران لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنت الولايات المتحدة، في يونيو/ حزيران، ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الـ12 يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

 

 

وإثر انتهاء المحادثات، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة التي عقدت في سلطنة عمان، اليوم الجمعة، تشكل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط. 

وقال عراقجي للتلفزيون الإيراني الرسمي "بداية جيدة للمفاوضات. ‌وهناك تفاهم ​على مواصلة المحادثات. وسيتم تحديد التنسيق بشأن كيفية المضي ‌قدما في العاصمتين".

وتابع قائلاً "إذا استمرت العملية، أعتقد أننا سنتوصل إلى إطار عمل جيد لتفاهمات". 

وأضاف أن مسؤولين من الجانبين سيعودون إلى بلديهم لإجراء مشاورات، بعد إجراء محادثات غير مباشرة ‌عبر وسطاء ⁠عمانيين في العاصمة مسقط. 

وفي الوقت الذي أشار ‌فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية ⁠فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يوم الأربعاء إن واشنطن تريد أن تشمل ⁠المحادثات البرنامج النووي وبرنامج ​الصواريخ الباليستية ودعم إيران لجماعات مسلحة في المنطقة فضلاً عن "تعاملها مع شعبها".

وقال عراقجي لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) "​إجراء أي حوار يتطلب الإحجام عن التهديد والضغط" مضيفاً أن طهران "لن تناقش إلا المسألة النووية، لا نناقش أمورا أخرى مع الولايات المتحدة". 

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن المحادثات تجري بصورة غير مباشرة، دون ورود أي معلومات تشير إلى لقاء مباشر بين الأميركيين والإيرانيين.

ونشرت الخارجية العُمانية صوراً تُظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي وهو يلتقي كلا الوفدين بصورة منفصلة.

وأعلنت الوزارة أن "المشاورات ركزت على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية".

ومع بدء المحادثات، أكد عراقجي أن بلاده "جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي في وجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات" أميركية.

وكتب عراقجي على منصة "إكس" أن "إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي"، مضيفًا: "نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا".

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن الوفد الإيراني سلّم رسالته إلى الوزير العُماني الذي نقلها بدوره إلى الفريق الأميركي، مشيرًا إلى أن جولة ثانية من المحادثات ستُعقد.

ومن الجانب الأميركي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، مساء الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران "صفر قدرات نووية"، محذّرة من أن لدى ترامب "خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية"، مشيرة إلى أنه "القائد العام لأقوى جيش في التاريخ".

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشر أسطول بحري تقوده حاملة طائرات، ولم يستبعد ترامب استخدام القوة مجددًا في حال فشل المباحثات.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مصدر، أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، انضم إلى وفد بلاده.

وتُعقد المباحثات كذلك بعد أسابيع من حملة القمع التي شنّتها سلطات الجمهورية الإسلامية ضد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة إلى "مثيري شغب" ضالعين في الاحتجاجات.

في المقابل، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى، إذ أفادت منظمة "هرانا" الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصًا، معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترامب، الخميس، "إنهم يتفاوضون"، مضيفًا: "لا يريدوننا أن نضربهم"، مذكّرًا بأن بلاده تنشر "أسطولًا كبيرًا" في الخليج.

وبعدما هدّد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعمًا للمتظاهرين، بدّل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها "تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها"، مضيفة أنها "تعارض الاستقواء الأحادي الجانب".

مخاطر التصعيد

وتؤكد إيران أنها تريد بحث الملف النووي حصريًا من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة معادية لإسرائيل في المنطقة، أبرزها حزب الله في لبنان، وحركة حماس في غزة، والمتمردون الحوثيون في اليمن.

 

 

وشدد التلفزيون الرسمي، الخميس، على أن "المحادثات تقتصر على الملف النووي"، نقلًا عن مسؤول في الوفد الإيراني.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان حاسمًا، إذ أكد أنه "لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية، ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة، وبرنامجهم النووي، ومعاملتهم لشعبهم".

ورأى معهد دراسة الحرب، ومقره في الولايات المتحدة، أن "إيران لا تزال تُظهر تعنتًا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل الطرفين إلى حل دبلوماسي".

ويأمل إيرانيون في طهران بأن تُبعد المباحثات شبح الحرب على الأقل. وقال مدير متجر استهلاكي في العاصمة لوكالة فرانس برس: "لن تكون هناك حرب، ولكن ربما لن يكون هناك سلام أيضاً".

وفي ظل استمرار التهديدات بعمل عسكري، أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا، الخميس: "نحن مستعدون للدفاع، وعلى الرئيس الأميركي أن يختار بين التسوية أو الحرب".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة