لماذا انخفضت أسعار الطاقة رغم الاضطرابات في فنزويلا؟ (خاص CNBC عربية)

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

◾ سيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا قد تؤدي إلى زيادة إمدادات النفط والغاز الطبيعي إلى السوق. وقد بعثت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال مؤتمره الصحافي بإشارات واضحة للأسواق.

◾ ضعف التأثير السعري يعود إلى قيام السوق بموازنة احتمالات زيادات الإمدادات على المدى المتوسط مقابل اضطرابات الإمدادات الفورية

خاص- CNBC عربية

على عكس السيناريوهات التقليدية التي عادة ما تدفع بأسعار الطاقة إلى الارتفاع عند اندلاع أزمات جيوسياسية في دول منتجة للنفط، فاجأت الأسواق العالمية في الدقائق الأولى من تعاملات الأسبوع بانخفاض ملحوظ في أسعار النفط والغاز الطبيعي، وذلك عقب التطورات الأخيرة في فنزويلا بعد العملية الأميركية التي أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

سجلت أسعار النفط تراجعاً بنحو 1% في أولى جلسات التداول، في حين هبطت أسعار الغاز الطبيعي بأكثر من 5%، في حركة بدت مناقضة لـ "التوقعات السابقة"، وسط حالة من عدم اليقين تحيط بمستقبل قطاع الطاقة في الدولة صاحبة أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم.

وعادة ما ترتبط التوترات الجيوسياسية الكبرى، لا سيما تلك التي تمس دولاً منتجة للنفط، بمخاوف على الإمدادات، وهو ما يدفع الأسعار للصعود، إلا أن ما جرى في فنزويلا هذه المرة لم يُترجم إلى صدمة فورية في سوق الطاقة (حتى الآن).

يرجع محللون هذا التراجع إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أكد فيها أن سيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا تفتح الباب أمام زيادة الاستثمارات ودخول الشركات الأميركية ورفع مستويات الإمدادات، وهو ما خفف من مخاوف نقص المعروض، ودفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر.

في هذا السياق، قال رئيس شركة Lipow Oil Associates  الأميركية، آندي ليبو، في تصريحات لـ CNBC  عربية بعد دقائق من بدء التعاملات، إن تأثير أحداث نهاية الأسبوع في فنزويلا على سوق النفط كان محدوداً للغاية.

وأوضح ليبو أن الإنتاج الفنزويلي يعاني بالفعل من تراجع حاد، وأن الصادرات باتت، عملياً، محصورة بين الولايات المتحدة والصين، ما يقلل من قدرة فنزويلا على إحداث تأثير واسع في السوق العالمية. وأضاف أن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع فنزويلا، ولا توجد قوات برية على الأرض، كما أن البنية التحتية النفطية لم تكن هدفاً للهجمات.

ويدعم هذا الطرح ما أعلنته شركة النفط الوطنية الفنزويلية، التي أكدت -في تصريحات نقلتها رويترز- أن العملية الأميركية لم تلحق أي أضرار بعمليات إنتاج أو تكرير النفط في البلاد، وهو ما عزز قناعة المستثمرين بأن تدفقات الخام لم تتعرض لاضطراب فعلي حتى الآن.

لم تتغير المعادلة النفطية كثيراً في الوقت الراهن، ما حدّ من رد فعل الأسواق، وأبقى التركيز منصباً على العوامل الهيكلية في سوق الطاقة العالمية

آندي ليبو

رئيس شركة Lipow Oil Associates  الأميركية

ورغم الإطاحة بمادورو وصعود نائبته رودريغيز، يرى محللو قطاع النفط أن هذا التحول السياسي لا يعني بالضرورة تخفيفاً فورياً للعقوبات الأميركية. إذ يشير ليبو إلى أن أي تغيير في نظام العقوبات سيظل مشروطاً باستجابة الحكومة الجديدة لمطالب واشنطن.
وباستثناء وجود رئيس جديد للدولة، لم تتغير المعادلة النفطية كثيراً في الوقت الراهن، ما حدّ من رد فعل الأسواق، وأبقى التركيز منصباً على العوامل الهيكلية في سوق الطاقة العالمية، بحسب محلل الطاقة.

اقرأ أيضاً: بعد مغامرة ترامب في فنزويلا.. المستثمرون يواجهون المزيد من التقلبات الجيوسياسية

في المقابل، لا تزال السوق العالمية تعاني من ضغوط فائض المعروض، وهو العامل الأثقل وزناً في تسعير النفط حالياً.

قرار أوبك +

وأبقى تحالف أوبك+، الأحد 4 يناير/ كانون الثاني، على مستويات الإنتاج دون تغيير خلال الربع الأول من العام.

وكان التحالف قد قرر تعليق زيادات الإنتاج بشكل مؤقت، بعد رفع أهداف الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً بين أبريل/ نيسان وديسمبر/ كانون الأول 2025، وهو ما يعادل نحو 3% من الطلب العالمي على الخام، ما عزز المخاوف من تخمة المعروض.

وتأتي هذه التطورات بعدما أنهت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي جلسة يوم الجمعة على انخفاض، في أول أيام التداول لعام 2026، مع استمرار تقييم المستثمرين لمعادلة فائض الإمدادات مقابل المخاطر الجيوسياسية.

وكان الخامان قد سجلا في نهاية عام 2025 أكبر خسارة سنوية لهما منذ عام 2020، ما يضع أسعار الطاقة تحت ضغط إضافي مع بداية العام الجديد.

وبينما تتجه الأنظار إلى فنزويلا باعتبارها بؤرة توتر جديدة في خريطة الطاقة العالمية، يبدو أن الأسواق اختارت في الوقت الراهن تجاهل الضجيج السياسي -حتى الآن- والتركيز على أساسيات العرض والطلب، التي لا تزال تميل بوضوح لصالح وفرة المعروض، في انتظار ما ستسفر عنه قرارات السياسة الأميركية وتحركات أوبك+ في المرحلة المقبلة.

إرهاب المخاطر الجيوسياسية

قال رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة “MST Marquee”، سول كافونيك، لـ CNBC عربية إن السوق تعاني من حالة إرهاق من المخاطر الجيوسياسية، ويفضّل رؤية تأثيرات ملموسة على الإمدادات قبل تسعير الأحداث الجيوسياسية بقوة في الأسعار.

وأضاف أن ضعف التأثير السعري يعود إلى قيام السوق بموازنة احتمالات زيادات الإمدادات على المدى المتوسط مقابل اضطرابات الإمدادات الفورية، إلى جانب أن السوق مموَّن بالفعل بشكل جيد، مع توافر مصادر بديلة كافية لتعويض البراميل الفنزويلية.

ضعف التأثير السعري يعود إلى قيام السوق بموازنة احتمالات زيادات الإمدادات على المدى المتوسط مقابل اضطرابات الإمدادات الفورية

سول كافونيك

رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة “MST Marquee”

وأشار كافونيك إلى أن الصين كانت تشتري النفط الخام الفنزويلي بخصومات بهدف بناء احتياطياتها الاستراتيجية، وقد تختار إبطاء وتيرة بناء هذه الاحتياطيات في أعقاب اضطراب الإمدادات الفنزويلية، بدلًا من التوجه إلى مصادر إمداد بديلة، ما يُبقي ميزان العرض والطلب في السوق المفتوحة دون تغيير، وبالتالي يُحيّد أي استجابة سعرية أكثر تشدداً.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة